الفصل التاسع سأختصره، لن أشرحه الآن في الشريط لأننا أطلنا كثيرًا جدًّا، أعطيكم خلاصته فقط، والتفصيل -إن شاء الله- في الكتاب.
الفصل التاسع وهو خاتمة عمليًّا، عنوانه: استشراف المستقبل وأنوار البشائر على أعتاب نهاية التاريخ الحقيقية.
الأمريكان عندما انتصروا على (حلف وارسو) ، أصدر أحدهم كتابًا أسماه (نهاية التاريخ) ، فزعموا أنهم أصبحوا يحكمون العالم لوحدهم، ولم يعد هناك صراع، والتاريخ هو الصراع فما بقي أحد نتصارع معه فهذه نهاية التاريخ.
ثم وجدوا أن التاريخ لم ينتهي، فوضعوا نظرية اسمها (صراع الحضارات) ؛ أنَّ الأرض لا تتَّسع لحضارتين فهم يجب أن يُصارعوا حضارة أخرى ويُنهوها، والآن وجدوا حضارة الإسلام، فالصّراع حتميٌّ بين الحضارة الصليبية اليهودية وحضارة الإسلام.
وهذا تصوُّر صحيح؛ نحن موافقون عليه ونقبل التَّحدي، ونقول نحن الآن في حالة صراع حضارات فعلًا، حضارة الإسلام تُصارع النظام العالمي الجديد، قناعتنا والبشائر عندنا أنَّ هناك معارك وملاحم كثيرة بيننا وبينهم، النبوءات الموجودة في كتب النصارى وكتب اليهود والنبوءات الموجودة عندنا تقريبًا متَّفقة في المناحي العامة، وهي أنَّ هناك لقاءً بين النصرانية واليهودية من طرف والإسلام من طرف، ومعارك فاصلة وملاحم فاصلة، نحن لا نصدّق ولا نكذّب بما ورد عندهم لأنها تقريبًا متَّفقة في نفس الاتجاه مع ما عندنا، ولكن لنا بالذي عندنا.
الذي عندنا مفاده أنه ستقوم خلافة في آخر الزمان قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ) [1] .
(1) مسند الإمام أحمد (18406) .