الشاهد أن الحسن بايع معاوية، فأصبح المُلك في بني أمية، فبدأت مرحلة بني أمية. وأول شيء عملوه أنهم نقلوا الخلافة من المدينة التي كانت عاصمة الإسلام إلى دمشق، فأصبحت دمشق عاصمة الإسلام، ثم بقيت مدة حكم معاوية 12 سنة تقريبًا، ثم بعد ذلك خرج على الناس بأول مشكلة وقعت في الإسلام وامتدَّت إلى أيامنا هذه، وهي قضية بيعة يزيد، وكانت أول مشكلة في الإسلام وهي تحويل الشورى إلى ملك عضود.
فانتهت مرحلة الخلافة ثم أصبحت ملكًا عضودًا، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (الخِلَافَةُ ثَلَاثُونَ عَامًا، ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُلْكُ) [1] عدَّ المؤرخون الخلافة من زمن أبي بكر -رضي الله عنه- إلى مقتل علي -رضي الله عنه- فوجدوها ثلاثين سنة بالتمام والكمال.
وفي حديث حذيفة: (تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ) [2] .
فبدأ الملك العضوض، ومن فضائل مرحلة معاوية -رضي الله عنه- أنه منذ أن كان والي دمشق دفع الناس للغزو، وخرجت سرايا البحر، وعندما أصبح الخليفة تابع الفتح، وفتح عددًا من الجزائر منها قبرص، وكان على رأس بعض السرايا ابنه يزيد، ولهذا بعض الناس ممن يدافع عن يزيد ينزّل عليه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا) [3] ، كما في بعض الحديث عن الصحابية أم حرام بن ملحان التي بشرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تركب البحر، فكانت في هذه السرية، وكان قائدها يزيد بن معاوية، ولذا دافع بعض العلماء عنه، لأنه قائد السرية التي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنها مغفور لها.
الشاهد أن بني أمية تابعوا الغزوات على الروم، ومن أفضل ما يميز بني أميّة أنّ 99% من أراضي الإسلام التي فُتحت عنوة بالسيف والجهاد فُتحت في عهدهم، فاستمرّ بنو أمية في مجموعهم في الفتوح، ففتحوا السِّند، وفتحوا شمال الهند من الشرق، ووصلوا إلى حدود الصين، وفتحوا كشغر ودخلوا تركستان.
فتحوا كل هذه المناطق، وكل آسيا الوسطى، ودخلوا سمرقند وترمذ وهذه البلاد شمالًا. ثم استكملوا الفتح من آسيا الصغرى، وامتدوا امتدادًا عظيمًا، فأخذوا شمال إفريقيا عن طريق عقبة بن نافع، ثم تابع إلى أن أخذوا الأندلس إلى نصف فرنسا. فوصلوا إلى منتصف فرنسا، إلى
(1) مسند الإمام أحمد (21919) .
(2) مسند الإمام أحمد (18406) .
(3) صحيح البخاري (2924) .