فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 613

فالمهم أنهم أتعبوه جدًا، وكان سبب خسارة فريق علي -رضي الله عنه- بالحرب هو تفاهة الجيش.

الذي يهمنا في النظام الدولي أن قيصر الروم همّ بالمسلمين، ولكن كان معاوية -رضي الله عنه- داهية، فأرسل له كلمتين، قال:"سمعت أنكم تتحركون إلينا، فوالله إن لم تكفّ لأصطلحنَّ مع ابن عمي ونجمع الجيشين ونأتيك"، فارتبك قيصر الروم، وظن أنه إذا دخل سيحلون المشكلة التي بينهم، فكفَّ عن المسلمين.

ولا أدري لماذا لم ينفذها -رضي الله عنه-؟!، لو كانوا اصطلحوا ثم قاتلوا الروم، ولكن سبحان الله الفتن! نسأل الله العافية، عندما تقرأها ينقلب رأسك.

خلاصة الفتنة وهو ما لخصّه ابن تيمية -رحمه الله- وهو ما قرَّره أهل السنة، أن الحق كان مع سيدنا علي -رضي الله عنه- والنصوص في ذلك واضحة، ومعاوية -رضي الله عنه- ومن معه كانوا فئة باغية، وهذا لا ينفي عنهم الإيمان والإسلام، قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [1] .

وفي الحديث عن الحسن -رضي الله عنه- قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِين) [2] ، وهذا حصل سنة 41 هـ.

لما قُتل علي بايع أصحابه الحسن، وأصبح معظم الصحابة يرى الخلافة للحسن، في حين معاوية وأصحابه في الشام، وبعد أن بايع الصحابة الحسن سنة 40 هـ، وكان حكيمًا لبيبًا رضي الله عنه، ولأن القضية قد طالت جدًا، وأهل الشام منظّمون، ولو كان هو على الحق، وجيشه لما أخبره الناس بمقتل علي -رضي الله عنه- دخل بعض أصحاب علي وسحبوا البساط من تحت الحسن، ودفعوه وطعنه واحد منهم بسكين في صدره!، فماذا هذا الجيش الذي سيقاتل بهم وهم يتقاتلون معه على البساط؟!

فكان الفريق الذي معه ليس صالحًا فرأى أن يصالح معاوية، فعرض على معاوية الصلح، فاجتمع المسلمون على بيعة معاوية، وبُويع معاوية وابتدأت دولة بني أمية سنة 41 هـ. وسمّيت تلك السنة -سنة 41 هـ- لما اصطلح الحسن مع معاوية (عام الجماعة) .

قيل أن الحسن اشترط على معاوية أن تُردّ الأمور شورى بين المسلمين، ولكن بني أمية ما نفذّوا هذا، وكان ذلك من أسباب خروج الحسين؛ أن معاوية لم ينفّذ الاتفاق الذي تمّ مع الحسن، ولم يردّها شورى بل ولى ابنه يزيد.

الشاهد أن سيدنا الحسن ولي بعد سيدنا علي الذي قُتل في سنة 40 هـ. وما كان هناك أي معارك مع النظام الدولي. فبعض المستشرقين الذين يزعمون أنهم ثوريون وحتى الشيعة لا يحترمون ذرّيته كثيرًا، فحصروا الإمامة في ذرية الحسين، وفي بعض كتبهم تجد أنهم يطعنون به لأنه صالح بني أمية.

(1) سورة الحجرات، الآية: 9.

(2) صحيح البخاري (2704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت