نأتي إلى الباب الأول، وهو أساس كل عمل: (نظرية المواجهة وفلسفة الصراع) . هنا سأختصر لأن كثيرًا من هذا الكلام مرّ على مدى البحث، لأنني كنت أقول الخطأ وأذكر الصواب، فالآن أوجز حتى لا نكرر.
أول شيء في نظرية المواجهة وشعار الموضوع كله، هو شعار ما نريده من المقاومة الإسلامية العالمية. {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [1] .
هذه الآية لو تقف أنت معها وقفة حركيَّة ستجد أن فيها أشياء مميزة، أول شيء: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} طبعًا القتال في سبيل الله وليس في سبيل أمر آخر.
الأمر الثاني: {لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} لا تنتظر الأمة قاتلت أو ما قاتلت، والتنظيم قاتل أو ما قاتل، لا تُكلّف إلا نفسك.
{وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ} من الذي سيكفّ العدو في النهاية؟ لا المؤمنون، ولا نفسك، ولا قتالك. الذي سيكفّ الذين كفروا هو الله -سبحانه وتعالى-، فنحن أداة هذه المعركة.
فنأتي إلى الآية نفسها: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} أول شيء فرض دفع الصائل قوامه {فَقَاتِلْ} فالعملية عملية قتال والحل هو القتال، وليس قوامه كثرة الكلام، ولا كما قال الزنداني -وكلامه مردود عليه وعلى أمثاله- أنها ورقة تضعها في صندوق وتقوم دولة الإسلام!، ولا كما قال الصوفي:"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم"؛ ولا يستطيع أن يشرح لك كيف ستقفز الدولة من قلوبكم إلى أرضكم!
قال الله -سبحانه وتعالى-: {فَقَاتِلْ} فالحل في مثل هذه الحالات لما ينزل فينا الصائل هو في القتال.
الأمر الآخر أن هذا التكليف في دفع الصائل تكليفٌ شخصيٌّ. ونحن أثبتنا من الفصل الأول أن الحالة الخاصة بنا هي حالة دفع صائل. فالتكليف شخصي، لا يهمك قام فلان أو ما قام به علان. وهذا الدفع كافٍ أم غير كافٍ؟ وهل سيقيم دولة الإسلام أو لا يُقيم دولة الإسلام؟
الآن من الشعارات الخائبة أنه أنت جاهدت وقمت بعملية وعمليتين وثلاثة، فيأتي ويقول لك:"هكذا ستُقيمون دولة الإسلام؟!"، حتى لو ما قامت دولة الإسلام الآن، فلدينا دفع صائل.
(1) سورة النساء، الآية: 84.