فقال هذا حسب الحالة السياسية والقوة العسكرية؛ نزلت الآية في النهي عندما كان المسلمون منهزمين في أحد، لأن أيَّ اتفاقية ستكون مُهينة لأنها بعد هزيمة عسكرية، ودعا إلى السلم بعد غزوة فيها نصر عسكري لأنه سيكون من منطلق العزّة، وهذا من اللفتات السياسية الشرعية الرائعة.
فهم أناس سحقونا سحقًا أمنيًا وعسكريًا فهل سيُعطوننا بالذل والمهانة والمباحثات ما لم نأخذه بالسيف؟!
ومن لم يمُت بالسيف مات بغيره ... تعدَّدتِ الأسباب والموت واحدُ
والله -سبحانه وتعالى- قال: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [1] ، فإذا انتصر فلن يحترم أي شيء ولا أي مبدأ ولا أي قضية، وهو الآن منتصر وأنت مهزوم ومتشرد وتحت مكافحة الإرهاب، فهل ستأخذ بالمباحثات منه ما لم تأخذه بالقتال؟! هذا من الوهم القريب من الجنون.
أما القسم الثاني فيقولون كل هذا الكلام السابق، ويقولون بالثبات الإيجابي، فهذا الثبات الإيجابي له أسباب شرعية وأسباب سياسية وأسباب عسكريّة، نحن بالمختصر كما قلنا في حالة دفع صائل، فنحن محكوم علينا كما قال الشاعر أحمد مطر الشيعي:
لا تسافر .. لا تهاجر .. أنت مقتول على كل المحاور ..
الآن هناك طبقة من الناس خاصّة رؤوس الكتاب والشعراء والمحاربين والقواد والرموز محكوم عليهم بالقتل؛ إمّا القتل الجسدي {لَأَقْتُلَنَّكَ} [2] وهو الغالب، وإما التصفية الروحية بأن يخرج من التيار.
فمن الأشياء التي كتبتها بحث للإخوان المسلمين، وكتبت للجماعة الإسلامية (نصيحة لله ورسوله) ، فقلت لهم: ليس هناك فائدة مما تفعلوه، وهذه هي الأدلة الشرعية والسياسية والعسكرية، وتكلمت لهم عن المبادرات السورية بالتفصيل وإلى أين آلت، وأنها لم تحقّق أي فائدة ولم تجنِ أيّ شيء إلّا الهزيمة والهوان والسحق السياسي بعد السحق العسكري.
(1) سورة التوبة، الآية: 9.
(2) سورة المائدة، الآية: 27.