ثم بعد تحديد الأخطاء نبدأ في الفصل الثامن بنظرية العمل والذي هو لُبّ الموضوع. فبعد أن نراجع أنفسنا نريد أن نعرف كيف نعمل، فسنضع تصوراتنا أنه كيف نشتغل.
وهنا وأرجع أقول أن هذه من قضايا الرأي والحرب والمكيدة في مجملها وليست من قضايا الحرام والحلال إنّما كما قال الحباب بن المنذر -رضي الله عنه- للرسول -صلى الله عليه وسلم- في بدر: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلًا أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلَا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟)
فقَالَ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ) ، فَقَالَ: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، فَنَنْزِلَهُ، ثُمَّ نُغَوِّرُ مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمَّ نَبْنِي عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلُ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ) .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ) [1] . فحرّك الرسول -صلى الله عليه وسلم- الجيش كله بناء على رأيه؛ لأن هذا من قضايا الرأي والحرب والمكيدة.
تنظيم أو جبهة أو إرهاب أو عمل سري أو علني، فسنتحدث في هذا إن شاء الله، فغدًا نبدأ في الفصل السابع ثم ربما ندخل قليلًا في الفصل الثامن ..
جزاكم الله خيرًا ومعذرة على الإطالة، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا الله أنت، نستغفرك ونتوب إليك.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تذكيرًا للإخوة الذين كانوا معنا وللإخوة الجدد حتى يتابعوا معنا، نحن وصلنا إلى الفصل السابع (أخطاء ومفاهيم يجب أن تُصحح في التيار الجهادي) .
طبعًا قبل ذلك نحن بدأنا باستعراض التاريخ كله؛ من آدم -عليه السلام- إلى كلينتون -لعنة الله عليه-. فاستعرضنا كل هذا التاريخ ثم أخذنا منه ثلاث محطات صليبية؛ الحرب الصليبية الأولى، الحرب الصليبية الثانية، الحرب الصليبية الثالثة. ومن هذا التاريخ الصليبي أخذنا المرحلة الثانية والثالثة وهي الصحوة الإسلامية التي واجهت هاتين الحملتين، فتكلمنا عن الصحوة الإسلامية.
(1) انظر (سيرة ابن هشام) تحقيق السقا 1/ 620.