فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 613

ومن هذه الصحوة تكلمنا عن الصحوة السياسية مثل الإخوان، والصحوة الجهادية التي هي حركات الجهاد، والصحوة الشاذة مثل حركات التكفير، والصحوة غير السياسية مثل التبليغ والصوفية والسلفية العلمية.

فأخذنا من هذه الأربعة واحدة هي التي تهمنا وبدأنا في تحريرها، وقلنا أننا في الحركات الجهادية وصلنا إلى طريق مسدود، بل وصلت الصحوة كلها إلى غير نتيجة وفشلت كل الطروحات التي طرحتها، حتى فشل السلفيون والإخوان، كلهم فشلوا في تحقيق مشاريعهم، ومن جملة من فشل الجهاديون في تحقيق طروحاتهم ومشاريعهم. ووصلنا جميعًا الآن إلى قعر الأزمة في سنة 1999.

فنحن لا تهمّنا أزمة الإخوان والتبليغ وغيرهم، وإنّما تهُمُّنا أزمتنا نحن كيف سنحلّها.

فقلنا أول طرق الصواب أن يعترف الإنسان أن عنده أمراض فيأتي ليشخّص هذه الأمراض حتى يستخلص منها حلًا يخرج منه من حالة المرض إلى حالة الصواب والصحة. إلى هذه النقطة وصلنا البارحة.

وقدّمنا بفقرة وهي أن الفشل الذي نحن فيه ليس كله على عاتقنا وإنما فيه أسباب خارجية أدّت إلى هذا الفشل وأسباب داخلية. اليوم سنبحث في الأسباب الداخلية التي أدّت إلى فشلنا. أما الأسباب الخارجية فكان أهمّها ثلاثة:

أولًا أن النظام الدولي غيّر أسلوب المواجهة وجعلها دولية، وجعل هناك حلًا لمعظم أساليب عملنا؛ حلًا لطرق التمويل، وحلًا لطرق الاتصالات، وحلًا لطرق البناء الهرمي. فوضع حلولًا لطرق عملنا. فهذه الحلول أدّت إلى كسبه المعركة.

الأمر الثاني المهم هو إعراض الأمة عن المساهمة في الجهاد؛ الأمة مُعرضة، دَعَوْنا الناس فلم يدخل إلا أناس قليلون جدًا جدًّا، حتى الناس الذين دخلوا في الصحوة قلائل؛ كل الصحوة يمكن تكون ثلاثة أو أربعة ملايين، أو قل عشرة ملايين مثلًا ..

هؤلاء الذي دخلوا في الصحوة سواء كانوا من التبليغ أو السلفية أو الإخوان، فحتى لو كانوا عشرة ملايين، أو عشرين مليونًا، أو مائة مليون، فهي نسبة قليلة جدًّا من الأمة تتكون من ألف وخمسمائة مليون. وعدد الناس الذين دخلوا في الصحوة الجهادية هو أقلّ من ذلك بكثير.

السبب الثالث لفشل الجهاديين هو نكوص العلماء. معظم الهيكل الديني لأهل السنة أخذوا موقعين -إلا ما رحم الله وهو نادر جدًّا جدًّا-؛ إما خونة عملاء، أو شياطين خرس!

حتى صار الشيطان الأخرس يُعتبر عندنا محترمًا جدًّا فتقول:"فلان لم يتكلم، هذا لم ينطق جزاه الله ألف خير"!، فصار عندنا في هذه المنزلة، أما الذي يتلكم بالحق فقلائل جدًا، فتجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت