وأنا أعتبر كل هذه المحاولات من التيّار الجهادي، كما أعرّف الصحوة بأنّها العودة للدين سواء كانت بطريقة صحيحة أو خاطئة، فكذلك أقول أن التيار الجهادي يشمل كل من حمل السلاح تحت مسمّى الإسلام والجهاد، فسيد قطب حمل السلاح وفتحي الشقاقي حمل السلاح، وبينهما حماس ومروان حديد.
وهذه المنهجيّة في التصنيف قد يُختلف حولها، وعقيدتنا فيها معروفة. ولكن عندما نقول (تيار صوفي) فله مميزات، و (تيار تكفير) فله مميزات، و (تيّار سلفي) فله مميزات، وعندما نقول (تيار جهادي مسلح) فمميزاته الأساسية أنهم أناس حملوا السلاح لينصروا دين الله ويقاتلوا اليهود أو النصارى أو المرتدين [1] .
وعلى هامش التيار الجهادي والصحوة السياسية واللاسياسية اشتبكت الأفكار بصورة شديدة فظهرت هناك أفكار شاذّة، وعلى رأسها التكفير، ولخصت ميلاد تيار التكفير بالمعادلة التالية:
كفر الحكّام + ظلم الجلّاد في السجن + نفاق بعض العلماء ورموز الصحوة + إعراض عامة المسلمين عن الحق + جهل الشباب بالدين والسياسة = ميلاد تيار التكفير.
فالعامل الأول: حاكم كافر مرتد يحكم بغير ما أنزل الله و {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] ، ويتولى اليهود والنصارى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [3] ، ونحن والحمد لله قرب كابول على ارتفاع ألفين كيلومتر عن سطح البحر ليس عندنا خلاف حول هذه المسالة.
العامل الثاني: جلّاد ظالم. والعامل الثالث: علماء وقادة عمل إسلامي منافقون شهدوا على هؤلاء الكفرة بأنهم مؤمنون. العامل الرابع: إعراض عوام المسلمين عن نصر دين الله، العامل الخامس: جهل الشباب. فإذا وُجدت هذه الظروف الخمسة وُجد التكفير؛ فالملك حسين كافر رغم أنف الألباني وجماعته، والملك فهد كافر رغم أنف هيئة كبار العلماء، بل هم في مجالسهم الخاصّة يقولون غير هذا، أُثر عن ابن عثيمين أنه قال:"نعم فهد كافر ولكن إعلان هذا فتنة".
(1) تراجع الشيخ في كتابه (المقاومة الإسلامية العالمية) عن هذا التعريف، ليجعل المصطلح الأوسع عنده هو (الظاهرة الجهادية) وهي كل من حمل السلاح لنصرة دين الله، أما التيار الجهادي فقد عرّفه كالتالي: [التيار الجهادي يشمل التنظيمات والجماعات والتجمعات والعلماء والمفكرين والرموز والأفراد الذين تبنوا فكرة الجهاد المسلح ضدّ الحكومات القائمة في بلاد العالم العربي والإسلامي باعتبارها تمثل أنظمة حكم مرتدة، بسبب حكمها بغير ما أنزل الله وتشريعها من دون الله وولائها لأعداء الأمة من قوى الكفر المحتلة، كما تبنوا منهاج الجهاد المسلح ضد القوى الاستعماريّة الهاجمة على بلاد المسلمين معتبرين تلك الأنظمة التي أسقطوا شرعيتها وخرجوا عليها حلفاء محاربين للإسلام والمسلمين] .
(2) سورة المائدة الآية: 44.
(3) سورة المائدة، الآية: 51.