فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 613

الباب الرابع: نظرية التربية

نأتي للنظرية الرابعة وهي: نظرية التربية، فالأمر جمع أموال وقتل ودماء وقضايا تحتاج ناسًا تربَّت على منهج وليس الأمر فوضى.

وحتى لا نُطيل نقول: الملُاحظ على الماضي الخاطئ ونستنتج منه الصواب؛ الماضي الخطأ في كل تنظيمات الجهاد أنك تلاحظ أن هناك طبقة من الشباب القديم المُتربّية، وطبقة من الشباب الذي لحق بالجهاد غير مُربَّى، فليس لديه تربية شرعية ولا أخلاقية إلا في نواحٍ محدودة، فتجد هناك نسبًا متفاوتة؛ فهناك المتربي في بيته جيدًا فجاء عنده أخلاق وبعض العلم الشرعي.

ولكن تجد هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين تلاميذ مروان حديد -رحمه الله- وشباب الطليعة في الأردن!، هناك فرق شاسع جدًا أيضًا بين شباب حسن البنا وجيل سيد قطب وبعض شباب الإخوان المتأخّرين، وكذلك شباب جماعة الجهاد والذين لحقوا بالجهاد في مصر، فتجد هناك فرقًا، والسبب واضح وطبيعي؛ أن هؤلاء الشباب الذين تربَّوا كان عندهم عاملان:

أولًا: تماسّ مع القائد، فرباهم وانعكست شخصيته فيهم.

ثانيًا: كان هناك وقت للتربية، لم يكن هناك ملاحقة أو غيره.

فلما بدأ العمل يقُتل القائد أو يختفي ويصير العمل سريًا وتكون هناك ملاحقة ومطاردة وغيره، فلا يوجد برامج ولا يمكن أن يصنع برامج، فنظام التربية السرية أخرج عندنا جيلًا غير متربي.

الملاحظة الثانية: وجدت أن كل شرائح الصحوة الإسلامية؛ صوفية، سلفية، تبليغية، تحررية، سرورية، أغلبها غير مطاردة وغير ملاحقة فأحسنت في مجالات التربية، فعندهم شيخ وقائد ووقت، فالناس تربَّت.

فوجدتُ أن علينا أن نستعير منهم ما أحسنوا فيه؛ فجماعات الدعوة والتبليغ والصوفية وجماعات الإصلاح إلى آخره؛ هؤلاء الناس عندهم تراجعات في بعض قضايا العقائد تتراوح ما بين الانحراف المحمول وغير المحمول، لكن عندهم شيء ملاحظ وهو: الحرص على العبادة وكثرة العبادة، وهو الذي أورث أخلاقًا وسلوكًا حسنًا، فوجدتها لازمة وجاءت بنتيجة جيدة حيث أحسن الناس في ذلك.

الجماعات السلفية العلمية وطلاب العلم الشرعي: هؤلاء الناس أحسنوا في قضايا العلم الشرعي؛ أي العقائد والفقه ومسائل العلم الشرعي.

والإخوان والتحرير والسرورية عندهم اهتمام بالعلم الشرعي ولكن بجانب ذلك هؤلاء الثلاثة يتميَّزون في أمور السياسة والإدارة؛ أي في فقه الواقع وخاصة فقه الواقع السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت