فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 613

والجماعات الجهادية اهتمت بالتدريب العسكري والرياضي.

فلاحظت أن كل جماعة اهتمَّت بجانب وأهملت الباقي، فهؤلاء اهتموا بكذا وأهملوا الباقي، والجهاديون اهتموا بالتدريب وأهملوا الباقي، فالآن نحن نقول سندعو العوام لممارسة الجهاد في الجبهات وفي السرايا وفي الخلايا وفي البيوت فهل نترك الناس والجهل؟!

هذه أمانة يجب أن نُوفيها ونربيهم، فوجدت أن تربية هؤلاء الناس تقوم على كلام الصحابي يصف تربية الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُفرغنا ثم يملؤنا"، أي يُفرغ الغلط الذي بداخلهم ويملؤه بما يُريد، فيجب أن يكون عندنا ما نريد حتى نملأ الناس به!.

والأمر الآخر في تربية الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقاعدة أساسية في دفع الصائل أنه جاءه رجل مشرك مقنَّع بالحديد، قال: أقاتل معك؟ فقال له: (أسلم ثم قاتل) ، فأسلم وقاتل، ما تربَّى وما ركع وما صلَّى وقُتل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عَمِلَ قليلًا وأُجرَ كثيرًا) [1] .

فهذا من أساليب التربية والعمل؛ وهو العمل مع التربية، فإذا حضر العمل وقفت التربية، قُتل من قُتل ورجع من رجع. ثم يعود إلى قانون التربية؛ يُفرغنا ثم يملؤنا.

فدفع الصائل يقوم على العمل مع التربية، وهذا وضعوه في علم العصابات والكتب العسكرية، وقالوا: (البناء من خلال المعركة) ؛ فالمعركة مُشتعِلة، لا نملك أن نقول اليوم للعدو"لا تلاحقونا ولا تعتقلونا"!، فالعدو هو المتحكِّم في المعركة، فالصائل حاصل فنشتغل بالدَّفع والهجوم.

وهذا القتال يأخذ وقتًا، قد تحصل عمليتان في السنة أو أربعة أشهر من السنة، وباقي الوقت ماذا تفعل؟ هناك تربية على مستوى الخلايا وغيره، أما التربية الأساسية تكون في الجبهة، حيث التجمع علني، والقائد علني، والمعهد -كما سنحاول أن نجعل هذا المركز جامعة ومركز أبحاث-، فالتربية مستمرة.

فلاحظت أن نظرية التربية تقوم على خمسة أُسس:

أولًا: العبادة والأخلاق والسلوك، يجب أن يكون لها منهج مكتوب، وسنحاول أن نكتب منهجًا؛ برنامج في العبادة، وفيما صحَّ من الأذكار والسُّنن، منهج بحيث يستفيد منه من سيعمل في المقاومة الإسلامية العالمية سواء كان وحده أو مع غيره، فيصل له منهج منا بأن يفرض على نفسه وِرد صيام وورد قرآن، ويفرض على نفسه قيام ليل وسنة صلاة ضحى، فنقترح له ما ثبت في السنة ونضع له برنامجًا في العبادة.

(1) صحيح البخاري (2808) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت