أمور الدنيا- فلا يخرج معي إلا رجل يريد الجهاد"، فتهيَّب النَّاس اللقاء ورجعوا، وبقي معه 15 ألفًا."
وذكر بسام العسلي خطة هذه المعركة، وكان خلاصتها أنه قال لهم: نحن في هذا العدد لا نستطيع أن نعمل شيئًا إلا أن أحمل على خيمة رومانوس فاحملوا معي، فوقّت وقت صلاة الجمعة وحمل على خيمة رومانوس بالخمسة عشر ألفًا!، فلم يؤذّن العصر إلا وقد أخذ رومانوس أسيرًا، ونادى الناس أن ملك المسلمين أخذ رومانوس. فانهار الجيش وبدأوا يفرّون إلى هضاب الأناضول، والمنطقة كلها جبلية، فلحقهم السلاجقة، فلم يصل منهم أحد إلى حدود القسطنطينية إلا مئات، وفني الجيش كله.
فأخذوا رومانوس، وقال لهم:"تعالوا نكتب الصلح"، فقالوا له:"أنت قلت لا صلح إلا في الرِّي"، فربطه وسحبه معه إلى الرِّي، ثم وضع عليهم شروطًا مثل الشروط الآن: أن تدمَّر أسلحة الدمار الشامل؛ أن تخرّب كل حصون الروم والقلاع في مناطق آسيا الصغرى، ويقتصروا على المناطق البعيدة ولا يكون لهم تواجد عسكري.
أي: اتفاقية عسكرية مذلَّة للروم، وقال له:"لا أقتلك حتى لا تكون عادة الملوك أن يقتلوا الملوك"، فللإهانة قالوا: نبيعه، فنادوا في الجيش من يشتري رومانوس؟ فلم يشتره أحد، حتى أتوا براعٍ من رعاة السلاجقة قالوا: نبيعك إياه بكلب؟ قال:"لا أشتريه، هذا ينبح وهذا لا ينبح!"، وسُجّل هذا في التاريخ.
فربطوا رومانوس، وعملوا له حرسًا من السلاجقة حتى لا يقتلوه، وأرجعه إلى حدود القسطنطينية، أركبه مركبًا إلى القسطنطينية، فاستقبله القساوسة ليحاسبوه على هذه المذبحة، بعثوا معه 200 ألف فما رجع منهم ألفًا، فأخذوه وفقأوا عينيه، وقطعوا أذنيه، وتركوه في السجن حتى مات.
فهذا من سلاطين المسلمين الذين ظهروا قبل أن تسقط الخلافة، وهذا من بشرى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن الله -سبحانه وتعالى- وعده ألا يفنى المسلمون بجيش يجتاحهم من خارجهم، تجد قام ناس وضعف ناس، في هذه المرحلة كان هناك ممالك إسلامية قوية كثيرة.
ثم كما قلنا جاء التتار وزالت الخلافة العباسية، وأصبح السلاجقة يملكون الدولة التركية وشمال المنطقة، والغزنويون والأيوبيون والمماليك من بعدهم يملكون الشام ومصر، وكان هناك دول في شمال أفريقيا، فسمى المؤرخون هذه المرحلة بـ (دول الطوائف) ؛ يعني أن كل طائفة تمسك ملكًا، ودول الطوائف هذه سبقت مرحلة العثمانيين.
مع بداية زحف التتار كانت قد زالت المملكة الزنكية والأيوبية، وبدأت دولة المماليك، وكان هناك ملك صالح من أوائل ملولك المماليك اسمه (قُطُز) ، فخرج إلى الشام وانتظر التتار في جنوب الأردن في منطقة تسمى (عين جالوت) ، وحدثت موقعة هزم فيها التتار هزيمة منكرة.