هذا هو الطيف الأساسي للصحوة، فأنا أريد كما أفردنا من التاريخ تاريخ الحملات الصليبية ومن هذا تاريخ الصحوة؛ أريد أن نصبّ البحث على التيّار الجهادي حتى نعرف لماذا خسرنا في التيار الجهادي؟
لماذا خسرنا في أفغانستان وانتصر الأمريكان و"خرجنا من المولد بلا حمّص"؟ ولماذا نحن في سوريا بعد جهاد دخل فيه 50 ألف شخص عدد الذي يُريدون إعادة إحياء الجهاد في سوريا لا يتجاوز عدد أصابع الكفّ الواحد؟ ولماذا أعلن أبو عبد الله أسامة بن لادن الجهاد المقدَّس وبلغ وصاح وإلى الآن لم يبلغ عدد المجاهدين السعوديين الذي جاؤوه عشرة؟ ولماذا فشلنا في مصر؟ ولماذا فشلنا في كل هذا لمحاولات؟؟!
فهذا له أسباب تقتضي أن نبحث بهذه الصورة، فقبل أن ننتقل للصحوة الجهادية نريد أن نذكّر ببعض الأمور للتصوير:
فنقول بدأت الصحوة في سنة 1930 م، وسارت مختلطة ومشتركة إلى سنة 1960 م ثم انشطرت إلى أربعة مدارس، ثم أكملت هذه المدارس وهي في صعود حتى سنة 1990 م، ثم بعد هذا بدأت الصحوة بكل مدارسها بالانهيار، والآن الصحوة بكل أنواعها في سنة 1999 م في حالة أزمة.
فالآن التبليغ يُعتقلون، والديمقراطيون ضُربوا على قفاهم، أحد أعضاء الإخوان المسلمين جاء ليحاور البرلماني رفعت محجوب على التلفزيون عن فكر الإخوان المسلمين فما كان منه إلا أن قال له:"أنتم أولاد كلب"، هذا على التلفزيون المصري في بث مباشر. أما عباس مدني فأخذوه ووضعوه في السجن، وكذلك أربكان، فالصحوة الديمقراطية فشلت ..
في الأردن اعتقلوا مسؤول في التبليغ، فقال لهم:"نحن تبليغ ليس لنا علاقة بالسياسة"، فقال له ضابط المخابرات الأردنية:"نعم ولكن أنتم (أتوبيس) تأخذون الناس من الشارع للمسجد، والإخوان يوعّونهم ويعطونهم بعض الأفكار ويأخذونهم على السياسة، ثم يأتي المسلحون فيعطوهم سلاحًا ويأخذوهم للقتال، فأنتم الأتوبيس بين الناس والإرهاب".
وكذلك السلفية والصوفية، عائض القرني زاد عدد تلاميذه فقاموا وعملوا له تهمة وقضية في عرضه حتى ينفّروا عنه الناس، وموقف عائض القرني من الحكومة السعودية معروف. فالصحوة سواء كانت سلفية أو صوفية أو تبليغ أو ديمقراطية أو مسلحة كلها في قعر الأزمة.