وأنا لا يهمني الصوفية ولا التبليغ ولا السلفية، وأقصد هنا السلفية المتعارف عليها، فنحن سلفيّو العقيدة والفكر، ولكن عندما يقال فلان (سلفي) فيقصدون الوادعي والألباني وهؤلاء الذي احتكروا التسمية، وهذا سأفصله فيما بعد.
فقبل أن أنتقل للفصل السادس (الحلول المطروحة لدى الجهاديين للخروج من الأزمة) ، وبعده الفصل السابع (مسار التيار الجهادي) ، فنتكلم عن التيار الجهادي فقط، فأريد أن أقول لكم قبل أن أترك هذه (الصحوات) أن هذا الكلام له تفصيل، وهنا أختصر حتى لا أطيل الأشرطة، ولكن عندما أكتب الكتاب فهذا الكلام له تفصيل ..
القطبيّون ما لهم وما عليهم، السلفية العلمية والتصفية والتربية أين أحسنت وأين أجادت وكيف نستفيد منها وما لها وما عليها، الطرق السلوكية في بعض البلدان التي فيها صوفية حركية معتدلة، وصولًا إلى الصحوة السياسية والإخوان وفروعهم وأين وصلوا ..
حتى تصل القضية في النهاية أن يخرج الزنداني وعمر سيف ليُفتوا بالقتل والحرابة على أبي الحسن المحضار تصريحًا أو تلميحًا، وكما قال المرشد الأعلى للإخوان المسلمين في مصر:"نحن ديمقراطيون نقاتل دون الديمقراطية، ومن لا يعرف هذا فهو لا يعرفنا."
أما عن الوحدة الوطنية فنحن نقول إخواننا النصارى في مصر والعالم العربي والإسلامي لهم ما لنا وعليهم ما علينا، لهم كافة الحقوق المادي منها والمعنوي، والمدني منها والسياسي، والبرّ بهم والتراحم معهم فرائض إسلامية لا ينكرها مسلم كامل الولاء"، ثم يكمل البراء فيقول:"ونحن نبرأ من كل من يقول خلاف هذا الكلام"!. فهو بجرة قلم يبرأ من عمر بن الخطاب والصحابة -رضي الله عنهم-، وقبل ذلك يبرأ من السنة والقرآن."
فهذا نهاية ما وصلت إليه الصحوة السياسية، وحكيت لكم صاحب مقولة (الحمد لله) و (سبحان الله) ، ثم عباس مدني البارحة يؤيّد قانون بوتفليقة في البرلمان ويقول:"يا سيادة الرئيس إذا مضيت في هذا القانون فنحن معك، وأقول أنّ تسليم السلاح والدخول في الوئام الوطني عليه أدلة قطعية متواترة من الكتاب والسنة"، والنص موجود عندنا نقلته مجلة (المجاهدون) ، ثم أتبع هذا بفتوى الألباني فالتقى الحركيون مع الشيوخ.
الشيخ الزنداني في خطبة جمعة حضرها 20 ألف شخص نسي كلامه في التحريض على الجهاد وما دار في أفغانستان أيام صحبته للشيخ عبد الله عزام ومواجهته للنظام الدولي في أفغانستان، فقام في الخطبة فقال:"لا نريد في اليمن دماء، ولا نريد أشلاء، هي ورقة تضعها في صندوق فتعمل على قيام دولة الإسلام".
وأنا جلست مع راشد الغنوشي في سهرة طويلة في مدريد وتحاورنا مباشرة بحضور قيادته السياسية والعسكرية، فقلت له:"اشرح لي مساركم في تونس". فقال بالحرف الواحد:"نحن"