فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 613

الغاز في أوروبا ليس للطبخ، معظم السيارات تسير بالغاز، معظم المصانع تعمل بالغاز، كثير من مولّدات الكهرباء والطاقة تعمل بالغاز، فالغاز سلعة أساسية مثل البترول بالضبط، إذًا هم يضعون شرايين حياتهم التي يتنفّسون منها بين أيدينا.

هل فكر أحد في كل العمليات التي حدثت أن يضرب مثل هذه الأهداف؟!

فلذلك يجب أن نُعيد بناء نظرية الإرهاب في صورة صحيحة، مثل الذي يلعب (كاراتيه) ؛ يتعلم أن هناك أربعة مواضع في الجسم حيوية إذا ضرب عليها فيسقط الشخص، أما أن تحمل العصا وتضربه على ظهره مائة مرة فلن يسقط. وهذا ما نعمله نحن الآن، نأتي إلى حضارة تكنولوجيَّة عالية فنضربها في غير مواضع القتل، فهي وضعت لنا أهدافًا فرعية فصرنا ننشغل فيها وليست هي الهدف الأساسي.

فالشاهد في الموضوع في قضية سيطرة الأعداء: ذهاب الموارد ثم تحويلنا إلى سوق منتجات.

-الأمر الآخر وهو غير محسوس: قضية مسخ الذرية:

الآن أبناؤنا ليسوا مثل آبائنا، وآباؤنا ليسوا مثل أجدادنا، في باكستان إلى إسلام أباد هناك منطقة (بلو أريا) إذا دخلتها معصوب العينين من المطار إلى المطعم فستقول:"هل أنا في ميلانو أو في سويسرا؟!"، ليس لها علاقة في الباكستان أبدًا، كل ما في الموضوع أن من بالداخل أشكالهم وألوانهم باكستانيّة، ولكن اللبس والمظهر أمريكي أو فرنسي، فتجد فيها المطاعم والبارات والكؤوس المقلوبة بالعكس، والأطعمة، وصور الممثلين والممثلات الأحياء منهم والأموات.

فخرج جيل ليس له علاقة بهذه الأمة، ممسوخ العادات والتقاليد، وهذا ضمن برامج التطبيع؛ أن تدخل الناس في حضارة (الكاوبوي) و (الهمبورغر) و (الجينز) ، بل كان من شروط التطبيع مع الصين أن تدخل فرق (الروك آند رول) للرقص الغربي مثل (مايكل جاكسون) ، وكانت ممنوعًا قبل ذلك، وأن تفتح مراكز للهمبورغر والماكدونالدز والكوكاكولا، ونظام الأكل الأمريكي، وأن تُدخل المكونات الأساسية للحضارة الغربية، فاستهلكت الصين عدة مليونات من بناطيل الجينز في السنة الأولى، لأن الشعب الصيني يريد أن يتخذ عادة الأمة القوية.

الذي يفعلونه في الصين، يفعلونه معنا منذ ثلاثين أو أربعين سنة؛ تُمسخ الأمة لصالح الأعداء، لا الحكم بقي حكمنا، ولا الاقتصاد بقي اقتصادنا، ولا الدنيا بقيت دنيانا، ولا الذرية بقيت ذريتنا، وأصبح الواحد يفكر بطريقة أخرى.

رابعًا: فساد العلماء.

الآن نأتي إلى المظهر الرابع من مظاهر فساد واقع المسلمين: فساد العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت