حكى لي أخ سعودي معتقل الآن -فك الله أسره- يقول: عندما أتذكر أستحي، عندنا في السعودية لم نعد نحضر الثلاجات، فُتحت شركات تفصّل الثلاجات كغُرف، مثل خزانة الملابس تُفصَّل في الجدار، تفتحها هناك سحّابات، كل سحَّابة فيها نوع، هناك خرفان بأكملها مصنَّعة بأكملها إلى هامبرغر وكباب مثلَّجة ومجهَّزة للولائم وغيره، وقسم للفواكه وللخضراوات، وما هو مجمَّد مطلقًا، وما هو مبرَّد. في مقابل هذه الحالة انظر للحالة الأخرى.
أحد شعراء الخليج عندما أتى إلى هنا أفغانستان مع أبي هلالة وآخرين، كان يصف لباس الرجل الخليجي في قصيدة نسيتها، يقول فيها أن العقال أمريكي والغترة ياباني والحذاء بريطاني، من فوق إلى تحت كله مصنوع من الغير، والمكيف، والأكل، والشرب.
هل تعرف أنه إذا وقف شريان المنتجات الاستهلاكية عن هذه الدول الحارَّة ثلاثة أشهر فقط تهلك الناس وتموت، لأنها مرتبطة بالصناعة الغربية. فأصبحنا سوقًا لنهب المواد جميعًا وعلنًا، الآن قطر أعلنت بيع الغاز علنًا في مؤتمر الدوحة، ووزير الاقتصاد القطري صافح وزير الاقتصاد الإسرائيلي، وعلى شرف هذه المصافحة صافحت نصف الأمة علنًا.
فنحن منهوبون، ثم تحوّلنا إلى سوق لتصريف البضائع، إذا وقف النَّهب ينهار الاقتصاد، وإذا توقّفت عملية البيع أيضًا ينهار الاقتصاد، -بإذن الله هناك محاضرات قادمة عن كيفية قيام السوق الغربي على أكتافنا-.
في بعض مصانع اليابان مثلًا: شركة هوندا، صُنع السيارة يستغرق 3 دقائق، فأصبح عندهم سيارات فوق احتياج البشر، فافتتحوا الآن ظاهرة المعامل في مناطق التسويق، ففتحوا شركة (Toyota) في فرنسا بحيث تُصنّع في فرنسا وتبيع في فرنسا لتوفير النقل. ثم صاروا يُصنِّعون على الطلب، فالسيارة تستغرق 3 دقائق، وحسب المشتريات بالحاسب يتم التصنيع حتى يتم توفير التَّخزين، انظر إلى أين وصلت الصناعة.
وهذا كله يعتمد على أسواق التصريف، إذا وقف التَّصريف وحصل ركود سوف ينهار الاقتصاد العالمي، هذا لا أحكيه لمجرد الثقافة وإنما له كمعنى عسكري؛ نحن إذا قطعنا طريق نهب الموارد ينهار العدو، وأيضًا إذا قطعنا طريق بيع المنتجات أيضًا ينهار العدو.
إذًا يجب أن تركّز عمليات الإرهاب على قطع نهب الموارد وبيع المنتجات، وليس الإرهاب أن نضع قنبلة تحت واحد يبيع الجبنة ومات مسلم وجُرح اثنان، يجب أن يكون الإرهاب منظمًا، في الجزيرة فقط تمر 6 آلاف كيلومترًا من أنابيب النفط الخام -وإن شاء الله نأتي عليه في بحث من الأبحاث-.
خشية الأصولية الإسلامية في الجزائر سحبوا غاز الجزائر الأساسي من تحت المغرب إلى مضيق جبل طارق من تحت البحر إلى إسبانيا ثم إلى فرنسا وباقي أوروبا، وهذا من أطول الأنابيب الموجودة في العالم، هذا يمر منه 65% من استهلاك طاقة الغاز في أوروبا.