فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 613

فلاحظت أنّ هناك خلطًا كبيرًا جدًا في هذه الأسئلة الثلاثة؛ من نحن أهل الجهاد؟ ومن أعداؤنا؟ وعلى ماذا نتقاتل؟

وأضرب لكم مثالًا من اليمن؛ أخونا أبو الحسن المحضار -فرّج الله عنه- حمل السلاح ضد الحكومة اليمنية، فعندما صعد إلى الجبل صعد إليه بعض عملاء المخابرات حتى يُغروا من معه بالأموال حتى ينزلوا، وجاء معهم مشائخ من مشائخ الحكومة، طبيعي أن ترسل المخابرات أناس ليشتروا المجاهدين.

فجاءت الحكومة، وجاء مشائخ الحكومة، وجاء بعض الإخوان المُلتحقين بالدولة، فكل هذا معقول. ولكن جاء علماء محسوبون على تيار الجهاد وجاءت شخصيات من جماعات الجهاد؛ أخذت أموالًا من الحكومة وجاؤوا ليقنعوا المجاهدين بأن يأخذوا هذه الأموال وينزلوا بدون مشاكل ..

فيتصرَّف هذا التَّصرف لصالح الحكومة حتى يُنزل المجاهدين، صحيح هو يرى أن هذا من المصالح ودفع المفاسد، ولكنه يعمل في النهاية لصالح معسكر المرتدين.

فوجدت أن هناك خلطًا كبيرًا جدًا، وتجد هناك من يقول:"نحن والمواطنون السعوديون والحكومة السعودية في خندق المسلمين ضد الأمريكان!!".

الآن عندما يقاتل مجاهد الأمريكان في السعودية فمن سيعتقله؟ ومن سيعذّبه؟ ومن الذي انتهك أعراض بعض الإخوة؟

والآن إذا تنزل للمغرب تجدهم يقولون:"نحن والصحوة الإسلامية في معسكر الملك ضد أهل الإلحاد"، وصلت النظرية إلى أن يأتوا في مؤتمر (الحوار الإسلامي المسيحي) في مدريد وقد حضرته، فكان شعار المؤتمر (أهل الإيمان في مواجهة أهل الإلحاد) ، ويقصدون بـ (أهل الإيمان) المسلمين والنصارى واليهود!.

ولذلك أحسست أننا يجب ابتداءً أن نرجع للتعريفات الأولية؛ من نحن؟ ومن معنا؟ ومن عدونا؟ وما هي طبيعة الصراع؟ وهذا سنشرحه إن شاء الله في بحث نبيّن فيه ما هو فهمنا لهذا الصراع.

ولكن حتى تفهموا كلامي الذي تكلَّمت به قبل قليل حول معادلة الصِّراع أريد أن أوضّح لكم قضية، وهي ما أسميه (نظرية الخط الفاصل بين الحق والباطل) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت