الآن نحن في صراع، فأهل الحق على اليمين وأهل الباطل على اليسار يتصارعون، فيجب أن نضع بينهم خطًا واضحًا رقيقًا كالشعرة حتى لا يستطيع أحد أن يقول أنا في المنتصف لا في اليمين ولا في الشمال، فيجب أن نعرف من هو في اليمين ومن هو في الشمال، حتى نقول نحن مع أهل اليمين ضد أهل الشمال.
فوجدت أنه يمكن أن نرسم مربعًا بحيث يكون في اليمين الحق وأهله وفي اليسار الباطل وأهله ..
يعني أي قول أو فعل أو حركة يجب أن تجد لها مكانًا في جهة الحق أو الباطل، ويمكن أن تجد إنسانًا عنده حق في شيء وباطل في شيء آخر، فتجده يقول بعقيدة السلف والتي هي أصحّ من عقائد أخرى، ولكنه يقول بباطل في قضية أخرى.
ولكن قضايا الحق والباطل كثيرة جدًا، فوجدت أننا نحن أهل الجهاد ودفع الصائل إذا تصارعنا مع كل الناس في كل قضايا الحق والباطل فهذا يعني أننا سنتصارع على العقائد وعلى العادات وعلى السياسة وعلى مسائل كثيرة وننشغل عن البلاء القائم الآن وعن دفع الصائل، فعندنا قضايا أخرى نتعامل معها كمسلمين في الدرجة الثانية من الأولوية.
فالآن عندنا قضية دفع الصائل التي تُحدّد لنا داخل قضايا الحق والباطل ما يمكن أن نسميه دائرة الصراع، فهناك دائرة للصراع نتصارع نحن عليها ..
يعني لو قال أحدهم:"أبونا آدم -عليه السلام- ليس نبيًا"، فهذا كلام باطل لأن أبانا آدم -عليه الصلاة والسلام- قد ثبتت نبوته، فإذا قال:"أبونا آدم ليس نبيًا"فسيقع كلامه في جهة الباطل، ولكنه يقع في المجال (2) أي مجال الباطل الذي ليس له تعلّق بدائرة الصراع، فهي مسألة باطل لا تدخل في دائرة الصراع.
وكذلك لو تأوّل أحدهم في باب الأسماء والصفات على خلاف مذهب السلف فسيقع كلامه في هذا المجال (2) أيضًا.