ولو قال قائل عقيدة السلف هي العقيدة الصحيحة. فسيقع كلامه في مجال الحق الذي ليس له تعلق بدائرة الصراع، وكذلك لو قال قائل أن آدم -عليه الصلاة والسلام- هو أبونا وهو نبي.
الآن لو جاء إنسان وقال:"نحن مع المجاهدين في ليبيا قلبًا وقالبًا"فسيقع كلامه في المجال (3) أي في مجال الحق الذي له تعلُّق بدائرة الصراع، ولو قال قائل:"نحن مع مسعود ضد الطالبان"فسيقع كلامه في المجال (4) أي في مجال الباطل الذي هو داخل دائرة الصراع، لأن الذي ينصر مسعود ينصر النظام الدولي، وهو قال صراحةً:"إذا انتصرت في هذه المعركة فأول ما سأفعله القبض على الإرهابيين وتسليمهم للنظام الدولي".
قصفت أمريكا أفغانستان بصواريخ الكروز فقال برهان الدين ربّاني:"هو عمل صحيح من أمريكا ولكنه متأخر"، فهذا يقع في (4) أي في مجال الباطل داخل دائرة الصراع.
قام أحد المشائخ وقال:"اللهم اشفِ جرحى الأمريكان ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا"، فهذا يقع في (4) أي في مجال الباطل داخل دائرة الصراع.
فعليك أن تحدّد هذه القضايا، فهناك بعض المجاهدين من يريد أن يعمل وينتصر في قضايا الحق ضد الباطل ولكن في المجالات (1) و (2) التي هي خارج دائرة الصراع ويُشغلنا عن مجالات دائرة الصراع الأساسية (3) و (4) ، سواء بالكلام أو النشرات ..
فيكتب لنا في نشرة (الأنصار) كلامًا ضد صلاح الدين الأيوبي والأشعرية، ثم يقوم الأشعرية فيردّوا، فيفتح لنا معركة مع الأشعرية والأيوبيّين وهي وإن كانت تتعلق بقضايا الحق والباطل ولكنها تشغلنا عن القضايا الأساسية.
فهذه من الأشياء التي أدعو إليها، وهي أنّه يجب على الجهاديّين أن يركّزوا جهدهم في مسألة دفع الصائل، وهذا هو الكلام الذي كان يقوله الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-، وهو مأخوذ من مذهب أهل السنة.
فعندما يقول العلماء:"ليس أوجب بعد توحيد الله من دفع الصائل" [1] ؛ فهذا يعني أن دفع الصائل من أهم الأوليات ومن أفرض الفروض، فيجب ألَّا تنشغل بالقضايا الأخرى والتي قد يكون اشتغالك بها أحيانًا يصرف الناس عن الدخول في القضية الأساسية، وإن كانت من قضايا الحق والباطل.
فتشغل الناس بقضية حق وباطل تؤدّي لنحر الحق على يد الباطل، فلا يبقى في النهاية حقك ولا باطلهم.
(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ."اهـ.، انظر (الفتاوى الكبرى) 5/ 538