فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 613

الآن عندنا مشكلة ونازلة وهي دفع الصائل المتكوّن من اليهود والصليبيين والمرتدين بجهاد السنان، والمنافقين بجهاد البيان، فهاتان القضيتان تدخلان في دائرة الصراع ..

* [1] راشد الغنوشي هو بالإجمال في معسكر الباطل، فله كلام ضد عقائد أهل السنة، وله كلام ينتهك السنن، وله كلام يُسقط حدودًا ثابتة في الإسلام، فيُسقط حدَّ الرِّدة ويُسقط الذمّة.

ولمن يريد أن يتعرَّف على فكر راشد الغنوشي فمن آخر إنتاجه كتاب بعنوان (الحرية السياسية في الإسلام) وهو كتاب مصيبة من 460 صفحة بالخط الصغير جدًا الذي يصعب قراءته، يعني لو طُبع طباعة صحيحة يخرج في ألف صفحة، كتاب مليء بالبلاء!

ولكن راشد الغنوشي هذا في موقف من المواقف قال:"أهل الجهاد وأهل السلاح هم أهل الحق، وعلى الحركة الإسلامية أن تقف معهم". فانتصر لنا، فهاتين الكلمتين التي قالهم يقعان في المجال (3) أي في الحق المتعلِّق بدائرة الصّراع.

جاء صحفي قومي في صحيفة (القدس) أو غيرها سواءً لتحقيق سبق صحفي أو لتحقيق غرض عنده أو للشهرة وأخرج بيانًا لجماعة جهاديّة ونشره في زمن الحصار حيث لا يريد أحد أن يسمع صوتهم، فقام ونشر هذا البيان وأوصله للرأي العام، فهذا عمله في المجال (3) لصالح أهل الحق.

ولذلك أقول لمن يقول لي:"لماذا تسمي العلماء منافقين؟"، أقول له: عندما يقول أحدهم:"اللهم اشفِ جرى الأمريكان ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا"، فكلامه في صميم الباطل داخل دائرة الصراع؛ فيجب أن يكون موقفي من حيث الولاء والبراء في القضايا العامة مع أهل الحق ضد أهل الباطل، وفي القضايا الخاصة مع من ينتصر لأهل الحق، فأُشهره وأشجّع أصحابه وأقول:"في هذه المسألة نصرونا".

الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما رجع من الطائف بعد أن ردّه أهلها وخذلوه وضربوه، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعتبره أشدّ يوم مرّ عليه في حياته، سألته السيّدة عائشة: (هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟) ، ففكّر وقال لها أن أشدّ يوم مرّ عليه هو يوم رجع من الطائف، فمن الذهول مشى -صلى الله عليه وسلم- فما وعي إلّا وهو على مشارف مكّة، فنزل عليه ملك الجبال يعرض عليه إنزال العذاب بهم [2] .

(1) بداية تفريغ الملف العشرين.

(2) انظر صحيح البخاري (3231) صحيح مسلم (1795) يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت