فنزل ودخل مكّة في جوار مطعم بن عدي وهو كافر، فلبس المطعم بن عدي السلاح وألبس أبناءه الاثني عشر السلاح، ثم نزل وطاف بالكعبة وقال:"يا معشر قريش إنّي قد أجرت محمدًا فلا يهيّجه منكم أحد". فحتى أبو جهل قال:"قد أجرنا من أجرت"، فهذه نصرة.
وعندما أخذ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسرى بدر قال: (لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاَءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ) [1] .وهو مات على الكفر، يعني بسبب هذا الموقف لو كان المطعم حيًا وقال: أعطني هؤلاء الأسرى لأعطيته لهم، فحمد له فعلًا معينًا.
ولكن هذا لا يعني أن نحكم للمطعم بن عدي بالإسلام أو الجنَّة، فهذه قضايا أخرى فيها حق وباطل، ولكن نحن في قضية دفع الصائل يجب أن لا نجامل أحدًا في حدود دائرة الصراع؛ فأي موقف حق في صالح دفع الصائل عن المسلمين نقول:"هذا موقف حق"ونوالي صاحبه بحسب ضوابط الشريعة لنصرته لنا، ونأخذ بيده ونشجعه أن يدخل شيئًا فشيئًا فعليًا مع أهل الحق.
وأي رجل يقول قولة في نصرة الباطل فلا يمنعنا اسمه أو هيبته أو منزلته أو أي شيء أن نقول:"هذا قول باطل"، وعلى رأس هذا الشيخ الألباني الذي خدم السنة وخدمنا جميعًا، فجزاه الله خيرًا، وفِعله هذا يقع في المجال (1) الحق الذي ليس له تعلُّق بدائرة الصراع، ولكن عندما يقول:"الخروج على الحكام خروج على الإسلام"، فهذا يقع في المجال (4) أي الباطل الذي له تعلُّق بدائرة الصراع، ولهذا الفعل اسم وهو أنّه يسمّى (نفاقًا) ينصر به النظام العالمي.
ومن هذا المنطلق يجب أن تسمى الأشياء بمسمياتها بحيث إذا قال فلان قولة باطلة لا يقال:"فلان في الحد الفاصل ليس على الحق ولا على الباطل"، فهذا الحد الفاصل لا يمكن أن يجلس عليه أحد فيقول أنا معكم ومعهم.
بعض الشخصيات السعودية كان يأتي المجاهدين بالأموال، والسبب في هذا أن أمريكا تحرّك السعودية، والسعودية تموّل الحركات الإسلامية لأن لها مصلحة، ولكن هذا رجل يأتي بمهمة أميريّة، فيمسك يد تركي بن فيصل عبد العزيز رئيس الاستخبارات السعودية من طرف والمجاهدين الأفغان من طرف ويدخل علينا، فأصبح يُمْتَدَح!
فمرة سألت أحد قادة المجاهدين:"هذا مع من؟"، فقال لي:"أنا سألته بنفسي فقال لي: أنا في السعودية مع الإخوان وفي أفغانستان مع المجاهدين"، وطبعًا الإخوان في السعودية مع الملك ومع الأمراء.
(1) صحيح البخاري (3139) .