صارت مدرسة لها رموز ولها كتب ولها شعراء ولها قضية ولها فكر، وإن كانت هي مدرسة شاذّة معزولة قليلة بالنسبة للصحوة لكنها موجودة، والآن يستغلها العدو.
فبسبب جهل الشباب بالدين لم يعرفوا أن القاعدة (من لم يكفر الكافر فقد كفر) هي في الكافر المقطوع بكفره مثل اليهودي والنصراني، وقضية التكفير لها ضوابط كثيرة عند أهل السنة والجماعة، كُتبت فيها رسائل ماجستير ودكتوراة، وهناك كتاب مهم وهو رسالة ماجستير اسمه (ضوابط التكفير عند أهل السنة) .
فحتى الذي يأتي بالكفر أو يقول قولة الكفر يجب أن تنظر في تحقُّق شروط التكفير وانتفاء الموانع عنه، التي منها الجهل والإكراه والتأويل، على تفصيل يعرفه أهل العلم، ولذلك هناك فرق كبير عند أهل السنة بين أن يفعل إنسان فعل الكفر أو يقول قولة الكفر وبين أن يقع الكفر على إنسان؛ فقد يقع الإنسان بالكفر بالخطأ أو بالإكراه أو بالجهل أو بالتأويل، ولست الآن بصدد التفصيل، فلو داس رجل على المصحف بدون قصد، ففعله كفر بالدوس على المصحف كفر، ولكنَّنا لا نكفر هذا الرجل لأنه امتنع عنه حكم الكفر بالخطأ.
فهم جهلوا هذه الأمور الشرعية وجهلوا واقع المسلمين وواقع الحركات، ثم ذهبت الحركة الإسلام للبرلمان، وصار ماجد بن عبد الرحمن خليفة ابن المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن وزيرًا للعدل، يحكم بالقانون الإنجليزي باسم العدل، يعني هو وزير الحكم بغير ما أنزل الله، فكيف سيحمل عقل الشاب مثل هذه الأمور؟! وكذلك أفعال ابن عثيمين وابن باز وغيرهم، فخرجوا وقالوا: لقد كفر البشر!، ووجدوا على ذلك أتباعًا، فنشأت مدرسة ..
فهذه هي المدارس الأربعة التي تمايز إليها الصحوة في (1960 - 1990) م، هذه هي المدارس الأساسية للصحوة.
نقف تقريبًا هنا لأننا يجب أن نتابع في الفصل الخامس التحليل، فنحلل مدرسة الصحوة اللاسياسية تحليلًا سطحيًا، ونحلل مدرسة الصحوة السياسية الثانية تحليلًا سطحيًا، ونحلل تيار التكفير تحليلًا سطحيًا، ولكن سنأخذ مدرستنا الجهادية وندرس مسارها (1960 - 1999) م، لأن هذا المسار وصل للأزمة فيجب أن نحلل هذا المسار حتى نستخرج الحل والذي سيكون -إن شاء الله- من مسببات الخروج من الأزمة، -نقف هنا للصلاة ونكمل غدًا إن شاء الله- ..
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك ..