فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 613

ثمّ جاء المجاهدين الأفغان وهم"أشحذ"أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وجاء المجاهدون العرب أفلس الأمة، فأين الناس الذين هُم أرفع الأمة؟ {وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} [1] ، فكيف يكون للقاعدين اليد العُليا على المجاهدين؟

هذا لأن نظام الغنيمة لم يتحقَّق، ونظام بيت المال لم يتحقَّق، فليس هناك غنيمة وليس هناك بيت مال. فيجب أن يعود النظام كما هو إلى أصله في وجود غنيمة ووجود بيت مال.

وبيت المال في وضعه النظامي لا يقوم إلا في وجود إمارة، وقيام جهاد، وقيام جبهة، وقيام أرض؛ فإن قامت أرض وبدأنا القتال صار هناك غنيمة، وهذا لا يقوم بالعمل السري وإنما هو عمل الجبهات، وهذا من ضرورات نظام الجبهات أن يُرجع النظام المالي إلى وضعه الطبيعي.

والأمر الآخر أن يعود الأمر إلى تقسيم الغنيمة، وأنا سألت الطالبان:"لماذا لا تقسِّمون الغنيمة؟"، وهم ملتزمون جدًا في الفقه الحنفيّ بتطبيق تفاصيل الأحكام، فقالوا:"أن هذا السَّلاح وهذه الأموال هي للجهاد ولبيت المال، والأحزاب مستولية عليها، وهؤلاء بغاة نحاربهم، وأموال البغاة لا توزَّع، ولكن إن انتقل الجهاد إلى خارج أفغانستان وكان القتال ضد الكفرة سنوزعّ الغنائم بشكل طبيعي".

طريقة توزيع غنائم الجبهات والسرايا:

ولذلك من نظريتنا المالية ما يلي: إن كنا في جبهات، فالغنائم توزَّع بشكل طبيعي ولا يُؤخذ المال بمنَّة أحد، فتقول له:"إنما يأسى على الحب النساء"، فأنت شيخي وأخي وحبيبي، ولكن إن لم أحبك فهذا حقّي.

فهذا إن كان في جبهة يؤول إلى بيت المال، وأما إن كان إرهابًا فرديًا فالذي سألت عليه وأقترحه؛ أنّ كل مجموعة إرهابية صغيرة توزّع أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلين، أنتم ستة أشخاص مثلًا داهمتم بنكًا، أو أخذتم شخصًا من النصارى، أو خطفتم عشرة سياح، لا يوجد سائح ليس في جيبه ألف دولار، وتبيع جوازه بخمسمائة دولار، والنساء معهن حُلي وجواهر وغيره، فأعتقت الذي أعتقته وقتلت من قتلته وأخذت أموالًا، هذه الأموال يُوضع قسم منها في الصندوق ويوزَّع الباقي على المقاتلين.

وأنا سألت عن حكم توزيع الغنائم في الإرهاب، وهذا مهم جدًا، ويحل مشاكل كثيرة، ومن الضروري أن أخبركم به.

(1) سورة النساء، الآية: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت