فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 613

فقلنا أن الجبهات أسفرت عن إمارة وبيت مال وحقوق وواجبات شرعية ومصارف موجودة في كتب السياسة الشرعية ليس عليها مشكلة.

نأتي في قضية الإرهاب الفردي، الإرهاب الفردي نتج عنه غنائم، فهذه الغنائم يجب أن توزَّع، وهناك ثلاث طرق لتوزيع الغنائم بطريقة شرعية:

أولًا: الطريقة الأساسية المذكورة في سورة الأنفال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [1] ، الخمس أي عشرون في المائة؛ يعني حقّ الله هو عشرون في المائة من الغنيمة، وهذه توزَّع في مصارف المسلمين أو تُردُّ إلى بيت المال، والثمانون في المائة توزَّع على المحاربين.

فأنت إن قمت في عمرك بعملية بمليون دولار، وأنتم أربعة فنصيبك مائتين ألف دولار؛ فتتزوج وتشتري بيتًا وترسل لأمك وتضع الباقي عندك، فما عدت تحتاج كفالة أو شيخًا يعطيك أو غير ذلكَ، وهذا أَحَلُّ الحلال وفيه شفاء. وأذكر أنَّ جماعة أبي عبد الله أحمد في الجزائر داهموا بيت ضابط في الجمارك، ووجدوا عنده غنيمة فأخذوا أطعمة وألبسة وحلويات، فأخذوا من كل أمواله، فمن جملة ما أخذوا علب حلويات، فأبو عبد الله أحمد -الله يرحمه- أرسل إلينا علبة حلويات إلى لندن، قال:"أطعموها للناس الذين يساعدوننا"، فأخذناها ووزَّعنا قطعة قطعة وقلنا لهم أطعموها لأطفالكم فإنها دواء، وهذا من الحلال الذي لم يأتِ للأمة منذ ألف سنة!.

وهذه من المعاني الجميلة، فحينما فُتحت قلعة تشاوني هُنا كانت قلعة فيها أطعمة كثيرة، فجاءني علب من الجبنة والحلاوة وهكذا، فتحكي لي أهلي أنهم صنعوا حفلة ووزَّعوا فيها الجبنة وقالوا هذه من الغنائم التي جاء بها رجالنا من الشُّيوعيين والرُّوس. فهذه معانٍ أول مرة تحيا منذ سنين، أنك الآن تأكل من بيت المال!.

فهذا في حال الجبهة، وفي حالة الإرهاب الفردي توزَّع الغنائم ثمانين بالمائة.

الطريقة الثانية: في السنة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حُنين -وهي بعد سورة الأنفال بزمن- لم يُعطِ المقاتلين، وهذه حالة استثنائية، وهي قصة جميلة جدًا تقرأونها في السيرة، وغنائم حُنين من أعظم غنائم في السيرة، وتذكر السيرة أنه كان هناك ستة آلاف من السَّبي، وكان هناك آلاف الإبل وآلاف البقر.

وكانت هذه الكثرة بسبب أن مالك بن عوف جمع هوازن وثقيف وأمر قومه جميعًا أن يخرجوا لملاقاة المسلمين ويأخذوا معهم نساءهم وأولادهم وأموالهم وإبلهم حتى لا يفر المقاتلون من

(1) سورة الأنفال، الآية: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت