المخطّط له أن يقضي المسلمون على الروس ثم تقضي أمريكا عليهم، وتقوم دولة علمانية، وهذا سنشرحه في قضية أفغانستان، -فدعونا نقف هنا عند عام 1990 م، ونكمل غدًا ما بعد 1990 م.-.
في 1990 م انتصر الأمريكان على الروس بالضربة القاضية في أفغانستان وسحقوا الجيش الأحمر، وتبعًا له هُزمت المؤسسة السياسية لروسيا فسقطت هيبة الجيش الأحمر، فقامت أوروبا الشرقية وقالت:"إذا قهر بعض الحفاة العراة المتسولون الجيش الأحمر في أفغانستان، فلماذا نظلّ نحن تحتهم في تشيكوسلافيا ورومانيا وبولندا وغيره؟!".
فقاموا وتركوا روسيا وتفكّك حلف وارسو، واستقلَّت دول أوروبا الشرقية وأصبحت تنادي بالانتماء إلى حلف الناتو، وتوحَّدت ألمانيا وسقط جدار برلين، فحصلت تحولات دولية أعظم بكثير من سقوط القسطنطينية ..
فسقط حلف وارسو، وبقيت أمريكا لوحدها على النظام الدولي، وهذا حدث لأول مرة في تاريخ البشرية المعروف، طيلة عمر البشرية كان هناك: فرس ويونان، فرس وروم، روم ومسلمون، عثمانيون ودول أوروبية، دول أوروبية قويّة تتنازع فيما بينها ..
الآن لما طحن الأمريكان كل الناس خرج فيلسوفهم يقول:"هذه نهاية التاريخ، الآن سيطر الصليب وسيطرت الديموقراطية وسيطرت الرأسمالية، ولم يعد لنا خصوم".
ثم انتبهوا أن هناك خصومًا فاخترعوا نظام (صراع الحضارات) ، وقالوا أن خصومهم هو العالم الإسلامي، وسُئل رئيس حلف شمال الأطلسي:"لماذا لا تحلون حلف شمال الأطلسي وقد حُلَّ حلف وارسو؟"، فصرّح رئيس حلف شمال الأطلسي وقال:
"لم تنتهِ المعركة، الآن لدينا الأصوليّة الإسلاميّة التي حلّت مكان روسيا والقوى العظمى، والصين لا تشكل خطرًا في الوقت الحالي، الخطر الحالي هو تحرك الأصوليون وقيام العالم الإسلامي؛ ممّا يقتضي وجود حلف شمال الأطلسي وتشكيل جيوش أخرى"..
فتشكل الآن الجيش الأوروبي الموحَّد، والبوليس الأوروبي الموحَّد، ونظام مكافحة الإرهاب الدولي، وسنتحدث -غدًا إن شاء الله- عن قيام نظام العالم الجديد، الذي يرعاه كلينتون، حيث حلَّ محلَّ قابيل ونظر إلى كل الحضارات وقال:"لأقتلنكم"؛ يجب أن لا يبقى إلا حضارة واحدة في هذا العصر.
فهذه كانت خلاصة مسار التاريخ من قابيل إلى كلينتون، ثم نتكلم غدًا عن النظام العالمي الجديد، ونأخذ من كل التاريخ ثلاث محطات، وهي الحملات الصليبية الثلاثة، الأولى بإيجاز، والثانية بإيجاز، والثالثة بالتفصيل إن شاء الله.
وجزاكم الله خيرًا ..