فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 613

وسيراليون وهذه الدول التي سمعتم بثوراتها، وإلى الآن هناك ثورات، فتَحَارب حلف (الناتو) مع (حلف وارسو) في دول العالم الثالث؛ في أمريكا اللاتينية وأفريقيا لصالح مصالح القطبين.

من سوء حظ الروس أن آخر حرب بالوكالة كانت في أفغانستان، فدعم الروس الحزب الشيوعي ودعمت أمريكا الأفغان والجهاد الأفغاني والحركة الإسلامية، وهذه التفاصيل تحتاج إلى أن تُحكى ببطء، أقصد قضية أفغانستان والصراع الدولي في أفغانستان؛ لأن الحركة الإسلامية كلها دخلت في جانب أمريكا في الحرب من حيث المفهوم السياسي، وهذا لم يكن حرامًا بل كان أمرًا واقعًا، وكان هناك دفع صائل، فإن الصائل يُدفع بما تيسَّر ولا يشترط له شرط.

الخطأ كان -كما سأشرح- في طريقة إدارة الحرب؛ حيث كان العمل مطلقًا لصالح الأمريكان، في حين عندما أردنا نحن أن نعمل لصالحنا قتلوا من قتلوا وضربوا من ضربوا، ونشرح لكم التفاصيل فيما بعد، فنظام الحرب بالوكالة انتهى وأُعدم في أفغانستان.

حروب العالم كلها ربحتها روسيا ضد الناتو بالنقاط؛ فربحوا حرب كوريا، وربحوا حرب الفيتنام، وربحوا الحروب في أفريقيا؛ فقد تحرَّرت كل الدول ودخلت في منظومة (وارسو) ، وربحوا الحرب في كوبا، وربحوا الحرب في الصومال، وربحوا الحرب في أثيوبيا، وربحوا الحرب في اليمن الجنوبي، ربح الروس كل هذه المعارك وأصبح العالم الثالث برمته تابعًا لروسيا.

وفي سنة 1955 م أُنشئت (منظمة دول عدم الانحياز) في مؤتمر باندونج في أندونيسيا، واشترك فيه (نهرو) من الهند و (تيتو) من يوغسلافيا، وعبدالناصر من مصر، فأوجدوا منظومة دول عدم الانحياز، يعني لا لروسيا ولا أمريكا، لكن عمليًا اخترعوا مبدأ (الانحياز الإيجابي) ، أي لصالح روسيا.

فكل الحروب بعد حرب 1945 م ربحت فيها روسيا بالنقاط، وتفوَّقت في غزو الفضاء، وتفوَّقت في البحرية، وتفوَّقت في القوة البرية، ولم يتفوَّق عليهم حلف الناتو إلّا في الطيران ومنظومة الصواريخ، فكان الانتصار عمليًا لصالح الروس بكل معنى الكلمة، ولكن كانت كلها انتصارات بالنقاط.

أما في أفغانستان فحُسمت الحرب لصالح الأمريكان، أولئك ربحوا كل المعارك هؤلاء ربحوا معركة واحدة ولكن بالضربة القاضية، لأن الملاكم هنا كان (المسلمين) ، فأتوا بالمسلمين ليضروا الروس فسقطت روسيا في أفغانستان بالضربة القاضية ..

وبعد ذلك على نظام (المافيا) حيث يُرسلون القاتل ليقتل رجلًا ثم يقفون وراءه حتى يقتلوا القاتل، على هذا ربحت أمريكا المعركة وانتهت القضية؛ فهم أرسلوا الأفغان والعرب فقتلوا روسيا، ثم وقفوا وراءهم فقتلوهم، وظلت أمريكا رابحة. وهذا ما حدث.

خلاصة حرب أفغانستان: انهزم الروس مات المسلمون وانتصر الصليب، ولكن الله-سبحانه وتعالى- هو وحده من عدّل المعادلة فأخرج دولة إسلامية لم تكن في حسابات أمريكا، كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت