والمتزوج غير قادر على الإنفاق على نفسه فمهدّد في كرامته ومهدّد في أصل مقوّمات القوامة، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [1] ، فهو يُنفَق عليه وليس عنده أمل أن يُنفِق على نفسه.
والجهاد أصلًا المفروض أن يجعل طبقة المجاهدين أغنى أغنياء الأمة، وهذا سنتحدث عنه في فصل التمويل، أغنى ثلاثة من الصحابة كانوا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وكان تاجرًا ثم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وكان تاجرًا ثم الزبير بن العوام -رضي الله عنه-.
والزبير بن عوام كانت ثروته تعادل ثروة عثمان بن عفان؛ بيع له حائط بعد وفاته بألفي ألف دينار وكان سهمًا من أحد الغزوات، قطّعت ثروته بالفؤوس من الذهب وكانت كلها من الغنيمة، وحصل هذا الغنى للمجاهدين على مرّ التاريخ الإسلامي حتى عصر العثمانيين، حيث كان القادة وطبقة المجاهدين هم أغنى شريحة في الأمة، والآن طبقة المجاهدين هي أفلس شريحة في الأمة، بل إنّ القعدة الذين ذمّهم القرآن والسنة هم الذي صاروا ينفقون على المجاهدين، فهناك حالة من القلق في التيار الجهاد.
القضية السادسة: هناك أزمات تنظيميّة شديدة جدًا؛ هذه المشاكل بمجموعها ولَّدت أزمات تنظيمية، على رأسها عدم سيطرة القادة على القواعد والتخلّف والانشقاق وتشرذم التنظيمات. فهذه خلاصة ظواهر الأزمة.
الآن ننتقل إلى الطرق المطروحة من الجهاديين للخروج من الأزمة، فطبعًا أنا لا يهمني خروج (التبليغ) من الأزمة ولا خروج (السلفيّين) من الأزمة، فهذا متروك لمفكّريهم وكتّابهم، أنا الذي يهمّني هو أن نخرج نحن من الأزمة، فنبحث عن الحلول المطروحة عند الجهاديين للخروج من الأزمة.
نحن الآن في الشوط الثاني في أفغانستان وكل جماعات التيار الجهادي موجودة هنا؛ هناك أناس يعملون مع ابن لادن وهناك أناس يعملون مع جماعة الجهاد، وهناك أناس يعملون مع الليبيين، وغيره، فكلهم موجودون، فبداية والحمد لله قطعنا خطوة عظيمة في طريق الحل، وهي أن الكلّ معترف بأنّ هناك أزمة.
(1) سورة النساء، الآية: 34.