سنة دعوة خرجنا نحن، فهذا هو إفراز الصحوة، فالآن خرجنا من الأرض وخلعونا من البلد فخلا الجو لمشائخ الدولة والحركات المدجّنة وأهل البرلمان ليعملوا بنفس طريقة النظام الدولي.
الظاهرة الرابعة والمميتة: هي العزلة عن عامة الشعب، يعني وإن كنا موجودين إلا أننا تيار غير شعبي وغير محبوب، يعني من 60 مليون مصري كم واحد يحبّ التيار الجهادي المسلّح؟ النسبة الغالبة كارهة للتيار الجهادي اصلًا.
وكذلك الأمر في الجزيرة، أنا سألت أخًا فقلت له:"بالله عليك اشفِ لي غليلي وقل لي: ما هي شعبية الإخوة الذي أعلنوا الجهاد لتحرير الحرم في أوساط الشعب السعودي؟".
فقال لي:"أمّا عامّة الشعب فهو معرض وربّما لم يسمع بالقضية، وفي من سمع فيها فهناك بعض الفسّاق والعامّة متعاطف معها ولكنّه ليس مقتنعًا، وغالب التعاطف سبب مالي بسبب انخفاض في مستوى المعيشة، أما عامة طلبة العلم والعلماء فهم يشتمونهم في حلقات العلم كمفسدين في الأرض وخارجين على النظام والشرعيّة".
ربّما بعضكم يعيش مع تلاميذ سفر وسلمان فيرى أمرًا آخر؛ ولكن كم عدد تلاميذ سفر وسلمان وناصر العمر إلى مجموع تلاميذ أعضاء (هيئة كبار العلماء) ؟!، و (هيئة كبار العلماء) أصبحت مؤسسة سرطانية وليست 21 عضوًا فقط، بل كل واحد عنده 20 تلميذًا كبيرًا وهؤلاء كل واحد له طلبة علم، وطلبة العلم لهم طلبة العلم، وكذلك الجامعات وأساتذة الجامعات حتى يقول عميد كلية الشريعة:"اللهم اشفِ الأمريكان".
فالمؤسسة الدينية في دولة مثل الجزيرة هي ضدّ الصحوة الجهاديّة شيوخًا وأتباعًا، الوادعي عمل مقابلة مع جريدة (الرأي العام) قبل شهرين أو ثلاثة فجاءتني نسخة هنا، فمكتوب بالخط العريض: (هذا الجهاد إرهاب وأنا بريء من أسامة بن لادن وأفعاله إلى يوم القيامة) ، طيب يا أخي يمكن أن يهتدي هذا الرجل ويصير كما تريد قبل يوم القيامة؟!
عمر سيف اليمني يحكم بحد الحرابة على الإخوة الذين قتلوا الأجانب في اليمن .. إلخ
فبما أننا قمنا من أجل إصلاح مسارنا فيجب أن ننتبه أن الحركة آلت إلى كونها معزولة عن الشعب، وغير محبوبة من عامة المسلمين.
الأمر الخامس: تيه فكري ونفسي، فهناك حالة من القلق والتِّيه النفسي والعاطفي لدى الجهاديين، فالشباب غير مستقرين على مفاهيم شرعية محددة، وهو قلق بسبب موارده المالية لأنه يعيش على نظام الكفالة، وقلق لأن معظم الشريحة الجهادية الموجودة أمامي هم في أعمار 28 - 30 وهم غير متزوجين نتيجة تبعات الحالة المادية.