فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 613

الأمر الثاني لا أفصّل فيه لأنني ذكرته: وهو أنَّ هذا العمل بُني أصلًا على تصوّر قُطري محدود، في حين أن الصِّراع الدَّولي أصبح كله صراعًا أمميًا على خطوط التَّماس على مستوى الكرة الأرضية.

العدو يحاربنا على خطوط التَّماس على مستوى الكرة الأرضية، طاردنا في أوروبا وفي اللجوء، فنزلنا من السودان، وحصرنا من باكستان، فنزلنا من البوسنة، فيلعب معنا على مستوى الخريطة، ويطاردنا على مستوى الخريطة! فهذا يقتضي منا استراتيجية مواجهة أسموها (مكافحة الإرهاب) ، اقتضت مكافحة الإرهاب جملة من التكتيكات؛ تجفيف المنابع والكلام الذي قلناه، فهو وضع خطة عملت عليها أجهزة، وزراء الداخلية العرب يجتمعون كل ستة شهور مرة، رؤساء الاستخبارات يجتمعون كل شهر مرة، على مستوى التَّكتيكات يتخابرون ويتزاورون على مستوى اليوم والساعة من أجل مكافحة هؤلاء الدَّراويش المساكين، وأنت تعمل على أساس قطريّ في حدود القطر ودون مخطَّط، ثم تقول: لماذا خسرنا الحرب؟! طبعًا سنخسر الحرب، وأي واحد سيعمل هكذا سيخسر الحرب.

الأمر الثالث: هذا مهمٌّ جدًّا تكلّمت عنه في إطار الطَّرح الفكري، وهو أنَّ التَّيار الجهادي الذي قام أصلًا لدفع الصَّائل -وهم اليهود والصليبيون والمرتدّون- تحوّل إلى معارك جانبية وما عاد يمشي على المحور الأساسي .. [1]

طبعًا هناك خلافات منهجيَّة، وخلافات فكرية وقضايا مستأهلة، ولكن هذه تبقى محاور جانبيَّة مقابل الجهد الأساسي.

هذه المعارك الجانبية فُتحت مع مدارس الصَّحوة فصارت لنا سِجالات في التيار الجهادي ومناقشات أخذت ربع المجلّات والنَّشرات التي نُصدرها أحيانًا، ومعارك وجلسات وحوارات ومشاجرات مع مختلف مدارس الصحوة -على اعوجاجاتهم ومشاكلهم المنهجيَّة-. ثم انتقل ذلك إلى الشَّعب الذي له اعوجاجات وله بدع ومشايخ، وغير مشايخ الصحوة عندك المساجد والناس التي فيها. فدخلنا في معارك جانبيَّة ليس لها أصل من المعركة الأساسية.

هذا كله صار على حساب المعركة الأساسية التي هي أصل المواجهة. وأذكّركم بالكلام الذي قلناه عن المجال واحد والمجال اثنين والمجال ثلاثة والمجال أربعة؛ أننا اضطررنا أن نضع تصوّرًا أنَّ عندنا خطًا فاصلًا بين الحق والباطل، وهذه الأمور هنا حق وهذه الأمور هناك

(1) انقطاع في التسجيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت