فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 613

يسافروا لأوروبا، تسألهم: ماذا ستعملون؟ يقول:"والله نريد نشتغل"، يريد يرجع إلى بلده، ماذا ستفعل؟ يقول:"نحارب أعداء الله"، فكيف ستحارب أعداء الله؟!

تسمع كلامًا عجيبًا جدًّا جدًّا، الواحد يتصوّر الأمر وكأنه يقول لك:"أنا ذاهب لأشتري كيلو خيار وأرجع"!، وهذا على مستوى عقليات وقيادات وناس تريد أن تشتغل!

الأمر ليس فقط أنك جمعت الناس وحشدت و (يا خيل الله اركبي) ، ونريد أن نفتح جبهة في المغرب، إيش الخطة في المغرب؟! يقول: نريد أن نحارب النظام الدولي، نريد أن نعمل حركة في الإعلام، وحركة في حرب العصابات. هذا كله يحتاج تمهيدًا؛ لما تضع هدفًا حتى لو واحد اتخذ قرارًا استراتيجيًا أن يتزوّج، هذا القرار الاستراتيجي مبني على مجموعة من التَّكتيكات، أبوه يتكلم مع الناس بعد الصلاة ويسأل من عنده بنت، أمه تبحث بين العائلات، هو يذهب يعمل ويبدأ يجمع المال ويرتّب أين سيسكن، وإلى آخره، هذه كلها مجموعة تكتيكات حتى يصل في النهاية ليتزوّج.

وهذه قضية بسيطة جدًّا بجانب أن تفتح حربًا، فهناك أصول وهناك لوازم، وهناك مستلزمات يجب أن تقوم بها، والعمل الجهادي والتنظيمات قامت على أنهم في البلد الفلاني يجتمعون، يقول لك أرسلنا مجموعة من الإخوة في إحدى البلاد التي ما سبق وصار فيها الجهاد، يا جماعة تعالوا ساعدونا نريد أن نعمل وهذا برنامج وكذا إلى آخره، قالوا: والله عندنا برنامج لنشتغل عندنا على الحكومة في البلد الفلاني. تقول: ماذا تريدون أن تعملوا؟؟ قالوا: نريد أن نعمل هذه القصة:"تنظيم سري من أجل محاربة المرتدين المقدَّم على قتال الكفار الأصليين، من أجل إطاحة الحكومة لإقامة خلافة راشدة على منهج النبوة"، في حدود البلد التي هي من الدول الفسيسفسائية، يريد إقامة خلافة هناك!

يا حبيبي ماذا تريد أن تعمل؟! فأخذنا نقنعه أن هذا الكلام غير مجدٍ، فكان قوله مختصرًا في كلمتين -حتى ترى العقلية- قال:"في سوريا جربتم، في مصر جربتم، كل الناس خاضت، ودعونا نخوض نحن أيضًا ونرى حظَّنا"، هذا أمير التنظيم!! هذا الكلام فعلًا يذكّرك بـ {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} [1] ، بماذا تريد أن تخوض!، واستخدم هذا المصطلح قال:"نريد أن نخوض مثلما خاض الناس"، قلت له تريد أن تخوض وهناك دماء وأعراض وحركة إسلامية ستُذبح وفيها تأثير على الدُّول المجاورة وفيها قصة!. وأنت أصلًا أول ما تخوض ستغطس في الطّين وتفشل، والأدلة كذا وكذا وحصل في سوريا كذا وكذا، وحصل في مصر كذا وكذا، وحصل في الجزائر، تعال أكمل من حيث وصل الناس. فهذه عقلية أمير التنظيم!

فهذا العمل مبني أصلًا على ارتجال لا مخطَّط فيه.

(1) سورة المدثر، الآية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت