فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 613

نتابع في الفصل الثالث الذي وضعناه تحت عنوان (مسار الصراع من قابيل إلى كلينتون) ، فنحن تحدثنا عن النظام الدولي أو بالأحرى عن (جذور وقيام النظام الدولي) وصولًا إلى (النظام الدولي الجديد) في سنة 1990 م.

وكانت فلسفة الصراع بين الحق والباطل على طول هذا المسار من قابيل إلى كلينتون: {لَأَقْتُلَنَّكَ} [1] ، ثم صار مسار الصراع مع الأنبياء: {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [2] ، ثم عبّر عنها القرآن: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ} [3] .

والآن عندما انفرد كلينتون بالعالم ودمّر النظام القديم وصار النظام العالمي الجديد رجع النظام الدولي إلى شعار قابيل الأوّل {لَأَقْتُلَنَّكَ} ، ولم يعودوا يريدون {لِيُثْبِتُوكَ} ولا {يُخْرِجُوكَ} .

ثم بعد سقوط جدار برلين وتوحّد النظام العالمي تحت قيادة أمريكا جاؤوا بفلسفة (نهاية التاريخ) ؛ أي لم يعد هناك منافس ليتصارعوا معه، والتاريخ عادةً هو تاريخ المنافسات وصراع الأقطاب المتعددة، فعندما لم يعد هناك أقطاب فلم يعد هناك تاريخ، فهذه نهاية العالم.

ثم انتبهوا الآن أن هذا ليس نهاية التاريخ بل هناك صراع مع الحضارة الإسلامية فخرجت نظريّة (صراع الحضارات) ، وهي آخر فلسفات الغرب؛ وفلسفة (صراع الحضارات) تعني أن الأرض لا تتَّسع لفلسفتين ولا تتَّسع لدينين ولا تتَّسع لمبدأين، وهذا صحيح وجاء الإسلام به. فنحن من طرفنا نرى أن الارض لا تتسع لحق وباطل ويجب أن يزيل أحدهما الآخر.

فخرجت النظرية الأمريكية (صراع الحضارات) ، وخرج كلينتون بـ (مكافحة الإرهاب) ، وآخر ما خرج به ضرورة إلغاء (الملاذات الآمنة للإرهاب) ، فرجع شعار كلينتون: {لَأَقْتُلَنَّكَ} .

فنحن رصدنا مسار الصراع عبر التاريخ، ونذكّر بعناوين ما مرّ معنا:

-نشوء الحضارات القديمة؛ كما في الصين والهند والفرس القدماء والفراعنة .. إلخ.

-نشوء الحضارات المعروفة بعد الكتابة، وكان النظام الدولي آنذاك: يونان ضد الفرس، ثم روم ضد المسلمين.

-وفي ذلك الوقت بينما كان الروم يتصارعون مع الفرس حصلت البعثة الشريفة سنة 610 م، وبعد ذلك أصبح النظام الدولي: إسلام ضد الروم، لأن الإسلام قضى على الفرس وأصبح الفرس ضمن حضارة الإسلام كما بشّر الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

-وهذه المرحلة؛ مرحلة الإسلام ضدّ الروم شملت: المرحلة النبوية، ثم مرحلة الخلفاء الراشدين، ثم المرحلة الأمويّة، ثم المرحلة العباسيّة، ثم مرحلة الطوائف من سلاجقة

(1) سورة المائدة، الآية: 27.

(2) سورة إبراهيم، الآية: 13.

(3) سورة الأنفال، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت