يعني في العشر سنوات الماضية كان الخيار الأساسي لضرب الجهاد هم (الإخوان) ، ثم جاء بعد ذلك (تيار السلفية) ، ثم بعد ذلك (التكفير) . فالآن خيارهم هو (تيار التكفير) حتى يقام حاجز كبير بين الناس والمجاهدين، فيقال هم خوارج تكفيريون، فلا يتبعهم أحد.
فالشاهد كيف قام التكفير؟
قام التكفير على معادلة يجب أن تحفظوها:
كفر الحكّام + ظلم الجلّاد في السجن + نفاق بعض العلماء ورموز الصحوة + إعراض عامة المسلمين عن الحق + جهل الشباب بالدين والسياسة = ميلاد تيار التكفير.
فحاكم كافر، وجلّاد ظالم وصل لهتك الأعراض وفعل المصائب، ونفاق العلماء والصحوة الذي شهدوا على المرتدين أنهم مؤمنون، إضافة لعامل جهل الشباب بالدين والسياسة.
فيأتي الشاب ويجد أمامه حاكمًا يكفر بالله، ويرى جلادًا ظالمًا يكفُر في السجن وينتهك الأعراض، ثم يأتي العلماء فيقولون:"هؤلاء مؤمنون وهؤلاء جنود ولي الأمر"، يأتي البوطي يقول:"حافظ الأسد هو صلاح الدين هذا العصر"، فقالوا له:"حافظ الأسد قتل أهل حماة!"فقال لهم:"وأين الإشكال؟ تترَّس المجرمون بأهل البلد فذبحهم ولي الأمر"، فيأتي واحد ولا يتحمل منه أن يقول هكذا فيكفّره. وهكذا يرى أقوال الشعراوي وغيره ..
فنشأ هذا التيار في مصر؛ فعندما كفر الحاكم عبد الناصر وفعل الجلَّاد ما فعل جاء الشباب ليسألوا حسن الهضيبي:"هل عبد الناصر وهؤلاء كفار أو مسلمون؟"، فقال:"هم مسلمون"، فخرج هؤلاء وقالوا:"بل هم كفار"، فقال لهم:"بل مسلمون"، فدخل عليهم الشيطان بقاعدة (من لم يكفّر الكافر فقد كفر) ، فكفروا أولئك ..
فمن هنا وبهذه المعادلة بدأت مدرسة التكفير، ولم تخرج عن هذه القاعدة لا في مصر ولا في سوريا، والآن تأتي المخابرات السعودية لتصنع تيار التكفير صناعة عمدًا، والآن سأخبرك كيف.
فبعد كفر الحكام وظلم الجلاد كيف سيتحمَّل شاب جاهل سُجن وانتهك عرضه وذهبت دنياه قول عالم:"اللهم اشفِ جرحى الأمريكان ولا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا"؟! فخرج وقال هذا كافر.
وكذلك إعراض المسلمين، فرجل يموت وتذهب دنياه وذهبت جامعته وذهب أهله وخرب بيته، ثم يرى عوام المسلمين يأكلون ويشربون ويذهبون للسينما والسهرات ويشاهدون المسلسلات وليس لهم علاقة بكل ما يحدث، فجاء الشيطان وقال له:"هؤلاء أيضًا كفار"، فاستدرجهم الشيطان وجاءهم بالأدلة والأحكام. ثم جلسوا في السجن مع بعضهم فتطوَّرت أفكارهم حتى