فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 613

في مثل حالات الانحراف فالذي يفترض أن يقف للانحراف ويُصلح الناس ويوعّيهم ويقوم بقضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويكون صمَّام الأمان لضبط الانحراف لهذه الأمة هم العلماء ورثة الأنبياء؛ الأنبياء جاؤوا حتى يضعوا الأمة على المسار، فأصبحت الأمة تمشي في الطريق الصحيح ثم طرأ العوج، وتصحيح العوج هو دور العلماء في قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تميّزت بها هذه الأمة، والتي لُعنت بنو إسرائيل بسبب ترك هذه الظاهرة.

فصمَّام العلماء فسد في زماننا، نحن تحدَّثنا في الفساد السياسي ولكن الآن الفساد تعدَّى حدود الفساد السياسي إلى فساد عام حتى في الأحكام التَّفصيلية.

والذي يُتابع منكم قناة الجزيرة وفتاوى الشيخ القرضاوي يستطيع أن يعرف أين وصلت الطامة. إذا فتح أي كتاب للفقه فستجد فيه فقه البيوع، فقه الطهارة .. ، الآن في مجلة (المجتمع) هناك فقه اسمه (فقه برلماني) ؛ فتاوى برلمانية، أنت تسأل ونحن نجيب!.

وهناك فقه آخر أخرجه الشيخ القرضاوي حيث أقام سلسلة من البرامج تحت اسم (فقه الاغتراب) ؛ يعني للأُمّة المسلمة تريد أن تعيش في بلاد الغرب، ابتداءً الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (أنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) [1] ، فالأصل في الاغتراب أنّه لا يجوز إلّا إذا كان الإنسان مضطرًا، أمّا إذا لم يكن مقهورًا ولا مجبورًا فلا يجوز له أن يعيش هناك في بلاد الغرب لأن عيشه حرام.

لكن الشيخ القرضاوي فتح بابًا لفقه الاغتراب!، آخذ لك منه شذرات، أُحلَّ فيه جزء من الربا بالنسب القليلة، وأُحلَّ شراء البيوت بالتقسيط بالنظام الإنجليزي؛ أن تشتري وتدفع بالتقسيط لثلاثين أو أربعين سنة، وأحل الاختلاط، وقال الشيخ أن كلمة (الاختلاط) دخيلة على الشريعة أصلًا.

ومن جملة ما أُحلَّ كذلك أن يشتغل المسلم في مكان يسقي فيه خمرًا لأن الخمر موجود في هذه البلاد فلا مشكلة!، ومن عنده سوبر ماركت فلا بأس أن يبيع لحم الخنزير، وقال إذا نسبة الخمر ولحم الخنزير كنسبة النجاسة في القُلَّتين فلا مشكلة!.

ثم وصلت القضية لقمة قلة الحياء لكن لا بد أن أقولها لك لأنه ظهر في التلفزيون وسمعته كل الأمة، وهو (فقه تصوير السينما) !، خرج واحد يسأله يقول أن الدعوة الآن يجب أن تقوم على السينما ويكون فيها فيديو، فقال له"يجوز"، فقال:"الفيديو يجب أن تكون فيه نساء"، وهذه الفتاوى مكتوبة ومخطوطة عندنا في بيشاور ..

فقال له:"يجب أن يكون هناك نساء"، قال له:"وأين المشكلة أن تكون هناك نساء، بل قصص القرآن الكريم في السور فيها رجال ونساء؛ آدم وحواء، يوسف وامرأة العزيز، فكيف تفهم القصة دون أن يكون هناك نساء؟!"..

(1) رواه أبو داود (2645) ، والترمذي (1604) صححه الشيخ الالباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت