فالحاكم كافر، والجلاد يمارس التعذيب من الكهرباء إلى انتهاك الأعراض إلى الكفر بالله وكل ما يخطر على بالك، فولد التكفير، أما نفاق علماء وقادة العمل الإسلامي فيخرج الشعراء والإعلام ليقولوا لصدّام حسين على شاشات التلفاز:
تبارك وجهك القدسي فينا ... كوجه الله ينضح بالجلال
ثم يخرج مفتي العراق ويقول هذا مسلم!.
في سجن الرويس في جدّة أخذوا الإخوة وعذّبوهم، وحكى لنا أخ ثقة من غير السعوديين، أُفرج عنه مع دفعة فجاء وحدّثنا ما جرى في سجون السعودية. ففي سجن الرويس يُصنع تيار تكفيري عمدًا، فالبلد ليس فيها تيار تكفير بل حتى ليس فيها تيار جهادي، ففي العادة تخرج صحوة ثم تيار جهادي ثم تيار تكفير، ففي السعودية لم يقطعوا الشوط الأول بعد، ومع ذلك وجدوا من تجربة الجزائر أن أحسن حل لضرب الجهاد هو التكفير، وذلك لإبعاد العامة عن الجهاد، فعُمل الذي عُمل. -وسأفصّل إن شاء الله في هذه المسائل، ونحن وصلنا البارحة إلى هنا-.
فبعد وجود حاكم كافر وجلّاد ظالم وعلماء نفاق وعوام معرضون عن كل هذا، فأكمل الجهل هذا الرباعي فكفّروا الأمّة كلها، فوُلد التكفير من هذ البلاء.
فمن هو المسؤول عن ميلاد تيار التكفير؟ هل هو هذا الشاب الجاهل المسكين؟
هذا الشاب هو ضحية من الضحايا، المسؤول عن التكفير هو كفر الحاكم ونفاق العالم، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي إِذَا صَلُحَا صَلُحَتِ الْأُمَّةُ وَإِذَا فَسَدَا فَسَدَتِ الْأُمَّةُ: السُّلْطَانُ وَالْعُلَمَاءُ) [1] .
فهذا شاب هو جاهل مسكين خسر حياته ودنياه واعتقله أمن الدولة فعذّبه وانتهك عرضه ثم يخرج فيطرده العالم من المسجد، وطالما طُردنا من مساجد لندن لمناصرتنا الجهاد في الجزائر، ومُنعنا أن نصلي فيها، من مسجد سرور ومن مساجد الإخوان ومن مساجد السلفيين، ممنوع أن ندخل لنستعير كتاب حتى!
فعندما يأتي شاب جاهل لم يعلّمه أحد ولم يُفهمه أحد، ولم يأخذ بيده أحد، ثم ينظر لهذا الثالوث فلا بد أن يقع في الغلو، لا شكّ أن تيّار التكفير هو تيّار ضالّ جاهل فيه مجرمون وأفعالهم مشهورة، ولكن هذه الظاهرة لها أسباب.
(1) انظر (جامع بيان العلم وفضله) لابن عبد البر (1108، 1109) .