فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 613

مدينة تور حيث (معركة بواتييه) ، فأصبحت إمبراطورية الإسلام من الصين إلى البحر. هذا كله في مرحلة بني أمية.

حتى أن عقبة بن نافع لما وصل إلى آخر مراكش هنا بالبحر، خاض البحر بالفرس وكان اسمه (بحر الظلمات) على أساس أنه نهاية الأرض، حيث كانوا يتصورون أن الأرض مسطَّحة يحيط بها البحر، فقال:"اللهم إنك تعلم أنا لو كنا نعلم أن وراء بحرك هذا بشرًا لذهبنا إليهم".

وبعد فترة جاء موسى بن نُصير ومولاه طارق بن زياد فعبروا البحر إلى الأندلس وإلى نصف فرنسا، حتى مدينة مرمرة -أنا جلست فيها ستة أشهر-، إلى مدينة تور وسط غرب فرنسا، كل هذا أخذه المسلمون في عهد الأمويّين. حتى أنّ هذا كان أهم الملامح في تاريخ بني أمية.

تحدثنا عن علاقة المسلمين بالنظام الدولي في مرحلة الرسالة ومرحلة الخلافة الراشدة، فماذا كان من شأن الروم، ماذا حدث مع الروم من مرحلة البعثة إلى مرحلة بني أمية؟

الروم حصل معهم كما حدث تقريبًا مع الإسلام؛ الروم كانوا إمبراطورية هرِمة ومشاكلها كثيرة من دخول الدنيا والصراع على الملك، فالذي حصل أمر تاريخي مهم، حصلت هِجرات بشريَّة، تضخمت القبائل وأصبحت كثيرة في وسط آسيا في التِّبت ومنغوليا، فهاجرت دفعات إلى أوربا وأخذوا أراضٍ من قوم آخرين. فالأقوام الآخرون فرّوا منهم ودفعوا أقوامًا آخرين ..

فهؤلاء الأقوام الآخرون دفعوا مجموعة في الناس في الشمال وهم (الفايكينج) الشقر البيض أصحاب العيون الزرقاء الطوال الضخام، الذين ترونهم في بعض الأفلام ويضعون لهم قرونًا، وكانوا أولي بأس وأمة محاربة شديدة، فذهب برابرة وسط آسيا وشمال آسيا ودخلوا شمال أوروبا، فدخلوا إلى السويد والنرويج ونزلوا أوروبا من بحر الشمال، وكان أوروبا تحت حكم الروم، فبدأت مشاكل البرابرة في الشمال مع الروم.

فهاجم الروم البرابرة في القرن الثالث والرابع الميلادي، وكانوا أمة محاربة شديدة ذات بأس شديد، حتى أن عندهم أن المرأة للولادة والعمل والحقل وكل شيء، والرجل للقتال، حتى يجب أن يموت الرجل في القتال، وإذا بلغ الستين أو السبعين ولم يمت فيجب عليه في دينهم أن يأخذ السيف ويذهب إلى جبل عالٍ ويطعن نفسه بالسيف، حتى يموت بالسيف.

فهؤلاء بهذه العقلية شكّلوا جيوشًا حتى خرج منهم ملك اسمه (أتيلا) ، تسمعون عنه في الأفلام، وكان له راية عليها خنجر، فأحد رعاته رأى الخنجر مغروسًا في الأرض فاعتبرها كرامة وإشارة من آلهته أنه ينبغي أن يثقب الأرض ويحرقها، فعمل راية عليها خنجر مطعون في الأرض وكتب عليها:"الأرض التي تطؤها خيلي لا ينبت فيها العشب"، هذا كان شعار الدولة.

فهاجم روما بربع مليون فارس غير المشاة، فبدأوا يهاجمون الإمبراطورية الرومانية من الشمال إلى أن جاء أحد الأباطرة فوجد أنه لا حل معهم، فاتفق مع ملوكهم أن يجلسوا يزرعوا ويفلحوا الأرض ويكونوا مجاورين للإمبراطورية الرومانية شمال نهر الدانوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت