فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 613

نهر الدانوب يمر بسبع دول أوروبية، فاستوطنوا هناك فترة، ولما رأوا الإمبراطورية الرومانية ضعيفة غزوها وأسقطوا روما، وبدأوا يتدفّقون نحو غرب أوروبا، ولم تستطع الإمبراطورية الرومانية إلا أن تدافع عن شرق أوروبا وأصبحت عاصمتها (القسطنطينية) .

فسقطت روما وأصبحت القسطنطينية عاصمة الروم، وباعتبار هؤلاء الفرنجة قبائل أيضًا، نزلت كل مجموعة منهم على بلد، فكانت من قبائلهم (السلاف) التي نزلت تشيكوسلوفاكيا، ومنهم (التشيك) ، ومنهم (الجرمان) أجداد الألمان، ومنهم (الفرنجة) ، ومنهم (الغال) الذين هم أجداد الفرنسيين، ومنهم (القوط) ، ومنهم (الوندال) . والوندال الذين نزلوا في أسبانيا، ولذلك سُميت (بلاد الوندال) وفي لغتهم اللاتينية وندالوس تعني (بلاد الأندلس) .

فنزل القوط ودفعوا الوندال، فنزل الوندال شمال أفريقيا، فاختلطوا مع العنصر العربي والبربر، ومنهم برابرة شمال أفريقيا، هؤلاء جاؤوا من وسط آسيا إلى هنا فنزلوا شمال إفريقيا، وكان منهم النسل الأشقر المتميز، وهذه الأشكال شمال أفريقيا هي نتيجة الهجرة والسلالات، لاختلاط الأعراق كما حدث معنا نحن في الشام، وجود الروم ووجود الإغريق ووجود الفرس ووجود العرب، فاختلطت الأجناس.

فالشاهد أن هذه القبائل نزلت من شمال أوروبا، ثم فيما بعد تشكّلت منهم الدول الأوربية، وانكمشت الإمبراطورية الرومانية إلى شرق أوروبا، يعني أنها امتدت في أوروبا الشرقية وأصبحت عاصمتها القسطنطينية.

المسلمون عندما دخلوا الأندلس كان فيها القوط، وكان الغال في فرنسا، وبدأت دولة الفرنجة فيما بعد، وكان هناك أيضًا الطليان والجرمان والسلاف، وبعض هؤلاء الناس دخلوا إلى بريطانيا أيضًا، ولذلك شرق أوروبا يتكلم بلغة لها أصول، وغرب أوروبا يتكلم باللغة التي أصولها لاتينية، وشمال أوروبا يتكلم باللغة التي أصولها من هؤلاء، والفرنجة والبرابرة في الشمال.

الشاهد أن الإمبراطورية الرومانية صارت في نهايتها، حتى أن بعض القساوسة اعتبروها نهاية العالم، وأنها قد قربت القيامة بسقوط روما، لم يتخيلوا أن هذه الإمبراطورية التي استمرت 1500 سنة سوف تسقط! فأسقطها البرابرة، وسقطت أوروبا، وأصبحت الإمبراطورية الرومانية هي بهذه الحدود التي تواجه دولة الإسلام، شرق أوروبا إلى اليونان إلى البحر الأسود هذه أصبحت روما.

وهنا بدأت تقوم دولة القياصرة، وبدأ ينتشر المذهب الأرثودوكسي هنا، والمذهب الكاثوليكي من مذاهب النصارى، هذا في مرحلة بني أمية.

فبنو أمية في بداياتهم غزوا القسطنطينية، وكان معهم بعض الصحابة مثل أبو أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- الذي وصل إلى القسطنطينية وتوفي هناك، وقبره الآن موجود فيها قرب اسطنبول، وبسبب حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبشراه بفتح القسطنطينية حاول كل المسلمين فتحها، من أول بني أمية إلى البقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت