فوصلنا إلى بني أمية والحالة هكذا، الإمبراطورية الرومانية قد انكمشت، والمسلمون أخذوا منها شمال أفريقيا والشام، يعني خلاصة الإمبراطورية أخذوها منها، والبرابرة أخذوا غرب أوروبا، وأهل غرب أوروبا لم يكن عندهم هم في حرب المسلمين إلى أن دخل عليهم المسلمون الأندلس فأصبحوا على تماسّ معهم، لكن الحرب الأساسيّة كانت في القسطنطينية، وسمُّوا (الروم البيزنطيين) ، أو سميت بيزنطة، وهي تعني الروم الشرقيين وعاصمتها القسطنطينية.
ونتيجة التَّماس دول غرب أوروبا مع المسلمين نشأت الحركة الصليبية، ومنهم نتجت الحملات الصليبية فيما بعد، فأصبح عندنا نوعان من الروم: روم غرب أوروبا -التي أرسلت الحملات الصليبية-، وروم بيزنطة. وصار هناك تحالف صليبي بين البيزنطيين الروم مع ممالك غرب أوروبا؛ مملكة بريطانيا، مملكة الأندلس، مملكة فرنسا، ومملكة ألمانيا وهكذا، هذا كان الوضع إلى أن وصلنا إلى بني أمية.
بدأت دولة بني أمية مع معاوية -رضي الله عنه- في سنة 41 هـ، واستمرت إلى سنة 132 هـ، 95 سنة. وكان من أبرز معالمها ما يلي:
معاوية ثم يزيد ثم أظن معاوية الثاني، ثم بسرعة خرج المُلك من أسرة إلى أسرة وهم أولاد عمّهم وهم بنو مروان. مروان أتى بابنه عبد الملك، عبد الملك بن مروان.
جاء عبد الملك بن مروان فابتدع بدعة جديدة، جمع العلماء وأخذ بيعة لأبنائه الأربعة مع بعضهم البعض، وليس لواحد، فقال يخلفه هشام بن عبد الملك، ثم الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم يزيد بن عبد الملك، فبقي الملك بهذه الصورة، وتابعوا الفتوح، وأحدثوا مشاكل.
عبد الملك بن مروان هو مؤسس بني أمية، هو العقلية الإدارية في بني أمية، فعل أفعالًا شبيهة بالتي فعلها عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. أول شيء عمله أنه عرَّب الدواوين، وهذه كانت مهمة، وكانوا يحسبون بالسريانية ويحسبون بالفارسية، ويكتبون بلغات البلاد المفتوحة لأنه لم يكن عندهم حضارة ولا علوم، فعرّب الدواوين كلها. ثم نظَّم البريد، ونظَّم مرتبات الدولة، ونظم هيكل الدولة، وأصبحت الدولة دولة عظمى في عهد عبد الملك بن مروان.
عبد الملك تولَّى وهو شاب صغير في السن، وبقي في الحكم حوالي 20 سنة أو ما يقرب من هذا مع أنه توفي صغيرًا وعمره 41 سنة. ومما يُذكر عن هذا الرجل أنه كان وعبد الله بن الزبير يلقبَّان بحمامتي المسجد؛ كانا من طلاب العلم الكبار، فلما تولى الملكَ خرج عليه عبد الله في هذه المرحلة.
فجاء معاوية بيزيد، ويزيد حسب معظم الروايات -ويبدو أنها الأصحّ- كان فاسقًا، حتى قرأت في تفسير ابن كثير أثرًا عن الحسن البصري، لا أدري صحة الحديث، لكن تأخذ منه مشكلة يزيد: قال:"أربعٌ فعلهن معاوية لو لم يفعل إلا واحدة منهن لكانت موبقة"؛ وذكر منهن:"توليته يزيد وهو فاسق ..".