وفي حديث آخر عن حذيفة قال:) يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ) [1] .
والأحاديث كثيرة مفادها أنه في آخر الزمان يقوم المهديّ من آل بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوافق اسمه اسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- واسم أبيه اسم أبيه ويملأ الدنيا عدلًا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا، هذا مختصر معاني الأحاديث لا أحفظها الآن بالنص، -نثبتها بنصها إن شاء الله في الكتاب-.
والمهدي حسب مُجمل الآثار -والله أعلم- يسبق خروج الدجال بفترة قصيرة جدًّا، والثَّابت أنه يتعاصر مع الدجال. وعند النصارى ينتظرون الدجال في آخر الزمان لينزل عليهم ويُقيم مملكة الصليب، وعند اليهود ينتظرون الدجال ليكون آخر ملوك بني إسرائيل، وعند الشيعة ينتظرون أن يخرج فيهم المهدي على طريقتهم وعلى مبادئهم وعقائدهم، فيبدو في آخر الزمان أننا نسير باتجاه هذه الأمور.
هذا له علامات جعلها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث كثيرة، فمنها ما بدأ يظهر، من آخرها ما سمعنا به البارحة وهذا ما يوافق حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، يَقْتَتِلُ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ، تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو) [2] . فالمؤشّر يُشير إلى أنَّ هذا النهر ظهر فيه هذا، وهو من علامات الساعة ومن علامات قرب ظهور المهدي.
ومن العلامات أن ينزل الدجال ويطوف كل مدن الدنيا ولا يدخل مكة والمدينة، فمن الأحاديث هناك حديث يقول أن الدجال ينزل على جبل، وذكر جهيمان هذا الجبل في رسائله، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يأتي الدجال المدينة فلا يدخلها فينزل على جبل من جبالها ثم يقول للناس انظروا قصر أحمد الأبلق) [3] ، يقصد الفضي المائل إلى البياض تقريبًا.
جبل الدجال معروف في المدينة، يتعارف الناس هناك في المدينة أن هذا جبل أحد وهذا جبل الجن وهذا جبل كذا، وجبال المدينة معروفة ولها أسماء، ومنها (جبل الدجال) ، جبل الدجال هذا
(1) صحيح البخاري (3606) .
(2) صحيح مسلم (2894) .
(3) لم أجده، وقد أخرج أحمد في مسنده (18975) عَنْ الرسول علَيْهِ الصلاة والسلام: ( .. يجيء الدَّجَّالُ فَيَصْعَدُ أُحُدًا، فَيَنْظُرُ إِلَى الْمَدِينَةَ، فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: أَتَرَوْنَ هَذَا الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ؟ هَذَا مَسْجِدُ أَحْمَدَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَجِدُ بِكُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكًا مُصْلِتًا، فَيَأْتِي سَبْخَةَ الْحَرْفِ، فَيَضْرِبُ رُوَاقَهُ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ، وَلَا فَاسِقٌ، وَلَا فَاسِقَةٌ، إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ يَوْمُ الْخَلَاصِ) قال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف.