أولاد عمه، وسملوا عينيه بالحديد المحمَّى، وشُوهد هو يتسوّل في حياته ولم يأتِ أولاده بعد في مسجد بغداد، خليفة يتسوّل الخبز وكان يحفر البرك للذهب والفضة!.
فهذه العبرة على فساد الملك، فيها عبرة لما يدور في القصور والانقلابات والمشاكل، وبدأت تنهار الخلافة، فتفكَّكت الدول.
وقامت دول جهادية في الغرب، ثم استولى القرامطة والعبيديون الفاطميون على الشام ومصر، ثم نزلوا عن الشام إلى مصر واستمرت دولة العبيديين مائتي سنة، دولة شيعية ملحدة كافرة، قامت على السحر والجن، وعقائدهم قريبة جدا من عقائد الدروز، لذلك يعتبرونهم أجدادهم، خلطت عقيدة مزدكيَّة براهميّة إسلاميّة مسيحيّة.
أما في الشرق في منطقة آسيا وأفغانستان ظهر ملك اسمه محمود الغزنوي أصله من أوزبكاستان، وقد اشتُهر أنه من أفغانستان، لكن هو أوزبكي من الترك، وكان مولى -عبدًا- باعوه وهو صغير إلى ملك من ملوك الأفغان، رباه عنده ثم أخذ الملك في (غزنة) وصار هو الملك، ووحَّد الأفغان وأخذ البشتون وفتح بهم أفغانستان وفتح بخارى ووسط آسيا، ثم إلى حدود الصين، ثم نزل إلى الهند.
ومعظم مناطق الهند التي دخلها الإسلام، دخلت بواسطة هذا الرجل من الملوك الصالحين واسمه محمود بن سبكتكين الغزنوي -رحمه الله-، وقبره موجود على طريق قندهار، تجد هناك قبة ومجموعة قبور على اليمين، مررنا عليه وقرأنا له الفاتحة على خلاف. نحن كنا نمر من الطريق، لم نشدّ الرحال له، فرأينا لفضله على المسلمين أن نقرأ له الفاتحة ونزوره.
الشاهد في الموضوع، أن الغزنوي هذا أدخل الإسلام إلى الهند، وحتى تعلم صلاحه، رغم أنهم كانوا أتراكًا وجهلة في الدين، لكن كانوا يقرّبون العلماء والمؤمنين والصالحين.
سمع بصنم بوذا الأكبر، وهو صنم بداخله معبد، والهندوس من مناسك حجّهم أن يحلقوا شعرهم عند قدمي التمثال، فلما علم أن عند قدمي التمثال عشرون ألف حلّاق للحجيج، فتصور كم حاج يحج لهذا الصنم، يعني في اليوم قرابة مليونيّ حاج!.
فلما سمع قرَّر أن يغزو أعماق الهند ليكسر هذا الصنم، وبالفعل غزا غزوة عميقة جدًا حتى وصل للصنم، فخرج الهندوس بالجزية والذهب والمجوهرات، وعرضوا عليه ذهبًا عظيمًا جدًا، يأخذه مقابل أن يترك لهم الصنم. وأنا قارنت بين هذه الحادثة والحادثة التي قام بها الطالبان -جزاهم الله خيرًا-.
فجمع الجيش، وقال لهم أنهم أتوا بكل هذا المال، فقالوا له:"نأخذ المال نستعين به على الجهاد في سبيل الله ونترك لهم الصنم"، فقال لهم:"أفكر للصباح"، فلما أصبح قال لهم أكسر الصنم، فسألوه لماذا نترك المال؟ قال لهم: رأيت أنه لو يُنادى عليّ يوم القيامة:"أين محمود الذي كسر الصنم"، أحبّ إليّ من هذا المال.