فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 613

فكسروا الصنم، ولما خلعوه وجدوا تحت قدميه كنزًا يعادل عشرة أضعاف المال الذي عُرض عليهم، فحاز المال، وكسر الصنم، وفتح الهند -رحمة الله عليه-. قرأت في القبر هناك أنه توفي سنة ثلاثمائة وكذا وتسعون هجريًا، أي كان في وسط مرحلة بني العباس.

فالشاهد أنه قد ضعفت الخلافة وأصبح هناك ممالك وسلاطين، وظلت الخلافة تضعف شيئًا فشيئًا حتى بدأ الصليبيون يهدّدون مملكة الإسلام، وهجموا عليها في أوائل القرن الثالث. وبدأ الغزو الصليبي ولن أفصّل فيه الآن؛ لأنّنا عندما ننتهي من عرض التاريخ كله سنقف عند ثلاث محطات وهي الحملات الصليبية.

وكان هنا بابا أظن اسمه يوليو الرابع [1] ، جمّع أهل الصليب وقال يجب أن نخلّص الصليب الأساسي الذي صُلب عليه مسيحهم من أيدي الكفار -يقصد المسلمين-، وهو موجود في القدس ويجب أن تحتلّوها. وكان هناك مشاكل للملكيَّة والبابوية، مشاكل سندرسها في التاريخ الأوروبي، أراد أن يحلّها بأن يصرف الناس نحو المسلمين.

وبالفعل جاءت الحملات الصليبية في القرون الهجرية: * [2] الخامس والسادس والسابع تقريبًا، وهي القرون الميلادية الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. فجاء الصليبيون من الغرب في الوقت الذي كان فيه التتار يتحرّكون من الشرق حتى أسقطوا بغداد في سنة 656 هـ، أي أن بينهم وبين التتار 70 سنة تقريبا.

كان هناك في وسط آسيا ديانات البوذية وديانات الصين والمغول هذه، ووُلد لامرأة راعية ولد من الزنا فزعمت لقومها أنها حملت به من الشمس، فصدقوها واعتبروا المولود ابنًا للشمس، وكان هذا المولود الملعون هو جنكيز خان، فظهر جنكيز خان وكانت له صفات الشياطين من صغره، حتى أنّه قام بأول حملة عسكرية له وعمره 13 عامًا!.

فقاد مجموعة من العصابات والبشر، واستولى على مملكة وهو بعمر 13 عامًا، فكان شيطانًا مريدًا، فجمع البشر وصنع جيشًا قام على النهب والدمار، واستطاع أن يفتح مدنًا كثيرة في هذه المنطقة، ثم بدأ زحفه باتجاه بلاد المسلمين، فوصل ابنه هولاكو بغداد سنة 656 هـ، وكان العالم الإسلامي متفتّتًا.

حتى عندما تدرس الحملات الصليبية تجد أن الإمام ابن الجوزي الحفيد، حفيد ابن الجوزي المشهور، له خطبة في المسجد الأموي يقف لها شعر بدنك عندما تسمعها، بالطبع الدولة تفكَّكت فصارت دولًا ثم ممالك ثم صار هناك أمير لحلب، وأمير لحمص، وأمير لكل مدينة ولكل قلعة، فكل عشرين شخصًا عندهم أمير ودولة، فتفتت ممالك الإسلام كما هو الحال الآن ..

فذكر ابن كثير أن العلماء كانوا يخرجون إلى المساجد ويحرّضون الناس بسبب قدوم الصليبيين، وكان التتار قد قاربوا على الوصول إليهم، فكانوا يحرّضون الناس على الجهاد،

(1) البابا الذي أعلن الدعوة للحروب الصليبية في القرن الخامس عشر الميلادي هو البابا أوربان الثاني (في نوفمبر 1095) وهو حيث عقد مجمع في مدينة كليرمونت في فرنسا.

(2) بداية تفريغ الملف الثالث عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت