فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 613

فحصل نجاح عسكري ساحق في أفغانستان، وحصل نجاح عسكري ساحق في البوسنة من تحت الصفر، وسُحِقَ الصِّرب والنظام الدولي، وأُنشئت للمسلمين مليشيات وأنشئ الجيش البوسني ودخل المجاهدون ووصلوا إلى مرحلة التوازن حتى أجبروهم على أن يعملوا اتفاقية (دايتون) ، فالإخوة الذين حضروا البوسنة حققوا نجاحًا عسكريًا ساحقًا.

الأمر الثالث واضح في الشيشان؛ معركة غروزني في اليوم الأول قُتل ثمانية آلاف روسي لما دخلوا غروزني، وكانت القوّات الموجودة في غروزني أعدادًا بسيطة جدًّا. الشعب الشيشاني كلّه برمته تسعمائة ألف أو تسعمائة وعشرين ألفًا كله بالنساء والرجال، فهم انتصروا على قوة عسكريًا تكنولوجيًا متفوّقة جدًّا جدًّا. لماذا؟ لأنَّ أسلوب العمل كان جبهة معلنة، فأول ما يُلاحظ أنه نجاح عسكري ساحق.

الأمر الثاني: نجاح أمني، لماذا؟ لأنّ الاستخبارات هنا ليس لها دور، لا زوَّرنا جوازات ولا صعدنا للجبل واختبأنا، ولا فلان بلَّغ عن فلان، القضية علنية والمخبرون جالسون بيننا، وأكاد أجزم أنّه على مدى الشوط الأول من التجربة الأفغانية والشوط الثاني نسبة المخبرين بيننا ما نزلت عن عشرين أو ثلاثين في المائة!، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يأخذهم ويقصمهم ويكشفهم ويفضحهم. وأنا نفسي أمسك واحدًا منهم، لأجل الظروف التي نحن فيها!.

فالمخبرون موجودون ولكن ماذا سيعملون؟ ماذا سيقولون؟ على باب المعسكر عندنا سبع دبابات ونحن تحت القصف والضرب. طيب يرفع تقرير هم يقولون في الدرس هكذا، هذا الشرط أنا سأنشره غدًا أصلًا، فليس هناك دور للاستخبارات، إلا أن ضرره سيأتي -وهذا مهم جدًا- على الناس الجالسة في الجبهة ولكنها تخطّط لُتقيم عملًا سريًا في الخارج؛ لأنها ترجع بنا إلى الماضي، تريد أن تُخرج من الجبهات تنظيمات، وهذه أحلام!.

من الجبهات لا تخرج تنظيمات، الجبهات كلها مكشوفة، والكل معروف، والمخبرون موجودون، فالذي ينزل لبلده يُمسك ويُعتقل أو يُقتل. فالجبهات لا تُخرج تنظيمات، من الجبهات تخرج جبهات أو أمر آخر نذكره فيما بعد، أو يخرج من الجبهات عمل فردي.

فالشاهد أن الجبهات كان فيها نجاح أمني لأن دور الاستخبارات فيها كان محصورًا.

الأمر الثالث والمهم جدًّا جدًّا وضع عليه دائرة حمراء: وهو النجاح الدعوي، كل أمة الإسلام وقفت مع هذه القضايا وليس الشعب الأفغاني فقط، الشعب الأفغاني وقف كله، المسلمون في البوسنة وقفوا كلهم، المسلمون في الشيشان وقفوا كلهم، ولكن فوق ذلك وهو المهم أن أمة الإسلام وقفت مع هذه القضايا، فكان الصراع في هذه القضايا بمعادلته الصحيحة: (أمة ضدّ أمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت