هذه القضايا كانت أمة ضد أمة، شباب الإسلام جاؤوا كلهم، الحركات الإسلامية جاءت كلها، التّبرعات، المشايخ، الصالحون والطالحون، المخبرون، الأمراء، كلّهم جاءوا وقفوا في هذا الباب لسبب أو لآخر، ولكن قضية أفغانستان دخلت كل بيت، لو تمسك واحدًا من جزر القمر تقول له: ليبيا ومصر لا يعرفها، لكن تقول له: أفغانستان، تجده سمع بها ويعرفها.
فقضية المواجهة الأمميَّة كانت واضحة فيها، فكان هناك نجاح دعوي كبير جدًّا في هذه القضايا الجبهويَّة.
القضية الرابعة: كان هناك نجاح تربوي نسبي حيث حصل، الشيخ عبد الله -رحمة الله عليه- كان عنده تربية فربَّى الناس، شاهدوه فتأثّروا به وعاشوا معه.
أنا دخلت معه الجبهة ابنه يسوق وابنه الثاني يحرس، ابنه الذي يسوق حذيفة عمره 16 سنة، والذي يحرس إبراهيم عمره 13 سنة، والأصغر لا أدري ما اسمه سبعة سنين أطول من الكلاشينكوف بقليل!، والشيخ معنا نزلنا في غزوة وذهبنا ورجعنا. فالآن أنا مما تعلّمته منه أنّ أولادي يجب أن يدخلوا معي الجبهة، وهذا من مدرسة الشيخ.
لأني كنت في الإخوان المسلمين في مرحلة التنظيمات، كان المراقب العام للإخوان المسلمين حسن هويدي يضعنا في الجهاز العسكري وطوال اليوم نعمل بالديزل والأسلحة والقضايا، وابنه يدرس في جامعة بغداد كلية الطب!. لماذا؟ لأنه ابن المراقب العام! وهذه حقيقة أنا أضرب لك مثالًا حصل، فرسب ابن المراقب العام في جامعة بغداد أول سنة، وثاني سنة رسب، وثالث سنة في الدورة الاستثنائية رسب، فأخرجوه جامعة بغداد، هو لا يريد أن يكون طبيبًا، وأبوه حسن هويدي طبيب، فلازم ابنه يكون طبيب، والمعطوف على الطبيب طبيب مثله!.
فأرسله في بعثة إلى جامعة لوس أنجلوس كلية الطب، كيف ذهب إلى لوس أنجلوس؟ قال أتته منحة على حساب أمير الإمارات أو ابن أمير الإمارات زايد أو واحد من أولاده!. منحة أميرية حملت ابن المراقب العام إلى لوس أنجلوس حتى يصير طبيبًا!.
فأسأله كيف أخذتم المال وقبلتم هذه المنّة للحكومة على التنظيم؟ غدًا تتحكم فيه يمينًا وشمالًا؟!، فقام واحد من قيادات الإخوان أعطاني مبررًا لا يخطر على بال!، قال لي: إن الرجل لا يد له في هذه القضية، وصلته المنحة الأميرية، فاجتمع التنظيم وقالوا هل نقبل المنحة أم لا نقبل؟ فنصحوا المراقب العام أن يقبلها، لأنه إذا رفض المنحة الأميرية سـ (يزعل) الأمير وتنعكس على علاقة التنظيم بدولة الإمارات، فحتى لا يزعل أمير الإمارات من كل التنظيم وينعكس على المسلمين فالرجل قبِل المنحة، وحسبي الله ونعم الوكيل، وأرسل ابنه إلى لوس أنجلوس يدرس الطب لمصلحة الإسلام والمسلمين! هكذا كان التفكير .. !