فهذه مدرسة وطريقتها في العمل.
المدرسة الأخرى: مدرسة الشيخ عبد الله، جاء إلى هنا الدكتور عمر عبد الرحمن إلى (معسكر صدى) ، فنزل عندنا في الغرفة كنت أنا وأبو برهان واثنان آخرين، نزل الدكتور عمر وكان معه أبو ياسر ومعه واحد آخر، فنحن تولينا حراسة الشيخ نمنا تحت رأسنا سلاح، حتى حصل معنا فيلم في الليل؛ أحسست بجلبة فقُمت آخذ السلاح، فرأيت أبا برهان -الله يذكره بالخير- ماسكًا المسدس يوجّهه يمينًا وشمالًا مثل الرمي، فقلت له:"صلِّ على النبي يا رجل إيش فيه؟"، فقال:"شفت في منامي تداهمنا فاحتياطًا آخذ المسدس". هذا في الليل!.
فرجعنا نمنا، فأحسست بجلبة، فرأيت أبا ياسر قائم يوضِّئ الدكتور عمر، الرجل ضرير قاعد في المعسكر، الساعة ثلاثة يقوم على قيام الليل!. ولاحظت أنّ الرجل يقوم كل الليل، وولداه الاثنان في المعسكرات. فترى أمامك نموذجًا طبيعيًا صحيحًا. فهكذا تتربّى وتتأثر.
الشيخ عبد الله بالزَّحف وبالجري، رجل عمره 48 سنة مع الناس، بالفقه، بالتعليم، بالمعركة، ونحن منسحبون من جلال آباد كان في السيارة معنا الشيخ أسامة والسيارة الثانية فيها الشيخ عبد الله، والطيارة كانت تُلاحقنا من سيارة لسيارة، السائق يسوق هكذا بشكل متعرّج، والطائرة تضع قذيفة يمينًا قذيفة شمالًا.
فالواحد يعرف هذه القضايا ويرى القائد أمامه، فإذا جلس في الدرس وقال:"قال الله وقال الرسول"لسان حالك تقول له: صدقت، صحيح، أنت حالك مثل حال"قال الله وقال الرسول"، فينفتح قلبك لدروسه وكلامه وإلى آخره.
وترك لنا هذا الشيخ المظلوم الشيخ عبد الله عزام أكثر من عشرة آلاف صفحة مكتوبة في هذه المناهج، مهملة في هذه الأمة لا يستفيد منها أحد إلا النادر!.
لذلك من أهداف المركز الذي نحمله -إن شاء الله تعالى- أن نأتي بتراث الشيخ ونُخرج منه ما كان متعلّقًا بقضايا الأفغان والأحزاب والقضايا الأفغانية ثم نصفّي منه ما كان منهج تربية وأفكار، لنضعه محلَّ التدريب والاستفادة.
فحيث كانت هناك تربية تربّت الناس، كانت هناك مجالس للتربية تأثّرت الناس، فيه تماسّ، بالضبط مثل تماس الشيخ الصوفي مع المريد فيتوسَّم خطواته، فكان القائد مع المقود يتوسَّم خطواته؛ ولذلك الأسلوب الصحيح في التربية هو تماس المربّي بالمربَّى، تماسّ القائد بالمقود.
فكان هناك نجاح تربوي كبير جدًّا في هذه القضايا وإن كان نسبيًا لأنه ما كان عليه تركيز، هناك أخطاء منهجية وتربوية ارتُكبت وأنه ما كان الغرض التربية، كان الغرض هو دفع الناس للقتال، وهذا كان نقصًا في المرحلة الماضية.