اجتماع في دمشق، فالحكومة رفضت الإخوان لأنّهم حزب سياسي قد تكون لهم أرضية، وقبلت الطليعة لأنهم مجموعة من الشباب ليس لهم جذور.
ثم انتهت القضية أن قالت المخابرات لرئيس وفد الطليعة:"هو إنتو منتصرين في الحرب العالمية حتى تيجوا لتفاوضونا؟ الأب الرئيس القائد قلبه حنون ومستعد أن يستقبلكم كمواطنين صالحين فعليك أن تتوب مما جرى وتحمل نفسك وتذهب لبيتك"، فوجدوا أن القضية هكذا، فحملوا أنفسهم وذهبوا لبيوتهم، وهذه هي المبادرة الوحيدة التي اكتملت، وبعد ذلك تتابعت المبادرات.
حتى أن الشيخ راشد الغنّوشي على ما عنده من العوج الفكري والعقدي الذي تعرفونه كان موقفه شريفًا من المبادرات، فاعتبرها استسلامًا وشتم فاعليها وقال:"حقيقة لا مبادرة ولا رحمة، بل هي عبارة عن عملية شراء لبعض العناصر في النهضة للعمالة للحكومة".
ووصلت المبادرات إلى قضية (الوئام الوطني) في الجزائر، وانظروا كيف هي الآن كتابات عباس مدني ومدني مرزاق رئيس الجيش الإسلامي للإنقاذ؛ ثناء على الحكومة وثناء على شخص الرئيس، واعتراف بقانون الجمهورية واعتراف ببلاوي من الكفر مقابل احتمال اعتراف سياسي للمشاركة في إطار البرلمان!.
وآخر هذه المبادرات المبادرة التي حصلت في مصر على يد (الجماعة الإسلامية) -وهذا لعلنا نفرد له بحثًا إن شاء الله-، وخلاصة المسألة أنهم قالوا نحن نضع السلاح من طرف واحد بدون الاتفاق مع الدولة، فالدولة قابلت هذا بالإفراج عن بعض السجناء.
يعني واحد اعتقل 60 ألف معتقل فيهم 57 ألفًا ليس لهم علاقة بالقضية، فهم يُخرجون لكم سجناء من السجن الذي ملأه بالأبرياء، ثم ثاني يوم يرجع يعتقل من خزان الناس ألفين ثم يُخرجهم، ويقال أنه أفرج عن السجناء.
عندما جاء البوطي ليتفاوض مع الإخوان قال:"أنا عرضت على السيّد الرئيس مبادرة من شروطها أن يُخرج الإخوان تأصيلًا شرعيًا يُثبتون فيه خطأهم الشرعي في حمل السلاح"، وهذا ليس لهم هم بل للأجيال القادمة، وهذا الشرط لا يعرف فائدته حافظ الأسد بل يعرفه البوطي؛ أن تؤصّل شرعًا أنّك كنت مخطئًا، هذا سوى الشروط الأخرى من المذلّة والمهانة حتى الإخوان المسلمين لم يقبلوها. الآن أظن ملك الأردن الجديد هذا سيضغط عليهم إجبارًا أن يدخلوا في المبادرات.
أما في مصر فكانت نفس القضية، وبعضهم يقول حصلت المبادرة مقابل حزب وبعضهم يقول بدون مقابل، والخلاصة أن تضع الجماعة السلاح، وطبعًا الذين تركوا حمل السلاح أمامهم أحد أمرين؛ إمّا أن يقولوا أنّنا عندما حملنا السلاح حملناه بدون إعداد فحملناه مبكرًا. وبعضهم يقول: