فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 613

فيقول لك: بسبب الدين والواجب والإخوة يجب أن نساعدكم، فيعطيكم مائة ألف دولار، فأنت أمير عشرة أشخاص وفجأة أصبح معك مائة ألف دولار!، فأول شيء تفعله توسّع دائرتك، وتشتري سيارات، وتشتري أجهزة، وتضع أموالًا في الاستثمار، وبدل العشرة تُجند مائة، وبعد أن وسَّعت دائرتك جاءك مليون دولار فوسَّعت دائرتك لألف شخص وأصبح لديك مكتب داخلي ومكتب خارجي ومعسكر ونشرة وإلخ.

فحينما تصل إلى تلك المرحلة تجد أن الحكومات والاستخبارات التي تُرسل لك أموالًا، والمحسنون القاعدون عن الجهاد، والمحسنون المجاهدون معك، ستجد أن هؤلاء الأطراف قد مارسوا المراحل التالية، فيتدخَّلون في العمل عبر مراحل:

أول شيء: يأتيك بنصيحة غير مشروطة؛ فيقول لك نرى أن هذا أفضل من هذا ولك أن تأخذ به أو لا تأخذ، لكنها نصيحة عمل.

ثانيًا: يسأل عن نتيجة النصائح، فيقول لك ما نتائج النصائح؟ ألم تستمعوا إليها؟ لا نريد أن نتدخل في العمل، ولكن هذه أموال المسلمين ودماء المسلمين وإلخ ..

ثالثًا: اقتراح خطط، فيضع لك خططًا.

رابعًا: تأخير المساعدات؛ يدفع لك الأموال ولكن يؤخّرها عنك.

وبعد ذلك: النصائح المشروطة مع قطع المال عنك إن لم تفعل.

وأخيرًا: يضع لك الفكر والمنهج والخطة، فأنت لا تستطيع التَّصرف ولديك مراكز تدفع لك الأموال وتُملي عليك الأوامر، فتدخل في مرحلة مقاربة بين المصالح والمفاسد، تقول: أُسدِّد وأُقارب أم يفسد العمل كله؟ فتختار أن تسدِّد وتقارب، فتفعل ذلك وتسير حتى تنحرف القضية عن مسارها .. !

وهكذا تمَّ حرف كل الثَّورات عن مجراها، كل الثورات حُرِّفت عن مجراها بهذه الصورة، حدث في أفغانستان، والذي حدث في سوريا أبشع لأنه كان مع العراق، والذي حصل مع حماس أبشع لأنه كان مع إيران كدولة أخرى. وأضرب لك مثالًا من أفغانستان وهي حدثت معها الحالة الثانية والثالثة؛ أي من المحسنين القاعدين عن الجهاد، أو المحسنين الذين يجاهدون معك أصلًا.

من الشروط التي فُرضت على أفغانستان: جولات استخبارات الخليج، فتجد الاستخبارات تدخل وأبو مازن وأبو فلان، وتركي الفيصل ورئيس الاستخبارات السعودية يدخل ويخرج على المعسكرات!، وهذا في وجود الشيوخ وفي وجود القادة وبصحبتهم أحيانًا. فتقول لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت