"كيف؟!"، يقولون لك:"نريد أن نحشد الأمة على قضية أفغانستان، والجماعة قد ساعدوا، و (وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الفَاجِرِ) [1] "، فتجده يأتي بأيَّة آية أو حديث ويلويها في سبيل السِّياق، فهذا كان من الأخطاء سواءً بجهل أو بعلم.
الأمر الثاني والمهم جدًا قضية: فكّر ولا تفكّر، وعبِّر ولا تعبِّر، في الأول ممنوع تحكي عن حكومات الخليج، هذه المعسكرات مفتوحة للمجاهدين فيأتون إليها، وتتناقش في الجلسات أن حسني مبارك كافر وحافظ الأسد كافر وفلان كافر، فإذا قلت:"وفهد كافر"، يقول لك:"يا أخي اذكروا الله"، الآن وقت أذكار المساء!.
ووصلت القضية فيما بعد إلى منع الكلام في الحاكمية، فهكذا جاءت الأوامر: ممنوع الكلام في الحاكمية في المعسكرات العربية الأساسية، ممنوع الكلام عن سيد قطب، ممنوع تتكلم في كذا وكذا!.
لما وجدنا القضية هكذا ذهبنا بالتعاون مع (جماعة الجهاد) -جزاهم الله خيرًا- وأنشأنا (مركز النور) ، أنشأه أخونا أبو حذيفة من تلاميذ الدكتور فضل -فرَّج الله عنه-، كان في الأردن فأسرته وسلَّمته لمصر، شاب من خيرة طلبة العلم. فتح المركز وصرنا نذهب ونحاضر في هذا الكلام في المركز دون سقف؛ فشنَّ علينا خيار الإخوة وخيار الأمراء وقادة الجهاد العربي حربًا شعواء بسبب هذا المركز!، لأنهم يريدون ألَّا تصل هذه الأفكار إلى الناس، فمنعوا الشباب وحرَّموا عليهم الحضور، وبدأت تُقطع الكفالات وتُغلق المضافات وتقع ضغوط مادية لأجل التَّحكم بقضية: فكّر لا تفكّر، وعبّر لا تعبّر!.
هذا الكلام الذي منعوه بجهل منهم صار الشباب محتاجين له، فقالوا:"أفسدتم عقول الشباب"!، هم أربعة أو خمسة سعوديين من فسدت عقولهم بهذه الطريقة فضربوا عمليَّتي الخُبر والرياض، والذين لم يفسدوا ذهبوا وجلسوا مع ابن باز وابن عثيمين، أو ذهبوا وجلسوا مع نسائهم وأولادهم وأموالهم وانتهى الموضوع!.
هذا كله سببه كيف كانت تأتي الأموال، وهذا كله كان من ناس من الأخيار وليس من الأشرار، وهم أخيار أفاضل لكن مخّهم لم يصل لما وصلت أنت له، فالذي سبَّب هذا هي قضية الأموال، حتى صار يقول لك في الآخر:"إذا أردت أن تجلس على سفرتي يجب أن تفكر على كيفي"، هكذا بمنتهى الصراحة!.
ففي النهاية قلت لهم إذا كان الجهاد لن يكون إلا هكذا، فحقيقة لن أجاهد وأعتبر نفسي من أصحاب الأعذار، والله -سبحانه وتعالى- قد أعذر من لا يستطيع الجهاد، لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى
(1) صحيح البخاري (3062) ، صحيح مسلم (111) .