فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 613

فالإنسان الذي في حالته العادية هكذا لا يمكن أن يدخل في حرب منظمة، خلاص لا يمكن أن تعمل به تعرّضًا منظمًا، وبالتالي عقله غير منظم تخطيطه للحرب غير منظم، فتكون النتيجة على الصورة التي رأيناها. هذا تحت عنوان شيوع الفوضى وانعدام الإدارة والضبط والتخلّف.

الأمر السابع: هناك ميل عند الشباب للتَّزمت والتَّنطُّع والتَّشدد في الدين.

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما. الآن بالعكس تمامًا: إلا اختار أصعبهما! إيش أعسر؟ إيش أشد؟ فصار نتيجة الضغوط والقهر يعبّر عن التديّن بالتشدّد!

يعني إذا كان هناك حكمان واحد أسهل وواحد أصعب فيختار الأصعب، يعبّر عن التدين بالتشدّد، فهذا لا يمكن أن يكون داعية بحال من الأحوال.

أحد الإخوة جلس أمامه شخص أفغاني يريد أن يتعامل معه، وأنا جالس بجانبه، فرأى في يده مسبحة، فخطف المسبحة من يده، وهو رجل أفغاني لا يعرف العربية، وأول كلمتين قال له: سبحان الله شرك. أول كلمتين! لأنه مكتوب على المسبحة: (يا الله يا محمد) . لا شك القضية معروفة، ولكن هل خطر في بال أحد منا بطريقة مرتبة على مدى 14 سنة أننا لما ندعو في بلد نبدأ بدورات تعليم بشتو وفارسي لمن يريد أن يدعو بحيث يملك لغة الخطاب للناس؟ هل خطر في باله أن يترفّق بهم ويأخذ بقاعدة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:"من أحب أطاع"؟!، فهو فهمه بهذه الطريقة فقط.

فهناك عملية تنطّع وتشدّد وميل إلى التَّزمت في الأحكام، حتى أصبحت بين الأطفال وبين النساء وفي قضايا اجتماعية بسيطة تجد الميل لأحكام لا أدري من أين جاءوا بها!، وهذه القضية لا تجوز، وهذه القضية حرام، وهي ليس لها أصول في دين الله، فقط نوع من التشدد للتعبير عن كوننا متديّنين وأن عندنا زيادة في الالتزام!، فصار عندنا ميل للتشدد في هذا التيار.

الأمر الثامن: إشاعة روح الإمَّعية وقتل الشورى، وقتل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخليًا.

بنو إسرائيل لُعنوا لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، فنحن أصبحنا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر للحكومة، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر للحركات للسلفية وللإخوان وللمشركين وللمبتدعة، كل هؤلاء نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر. وأصبح هناك منكر كثير جدًا فيما بيننا، بين القائد والمقود، وبين المسؤولين، وبين الإخوة، فتستحي الناس من أن تأتمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيما بيننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت