فهذا جعل الوضع فاسدًا؛ ليس هناك صراحة، وليس هناك صدق، وهذا ولَّد نميمة وولَّد غيبة وولَّد أشياء غير صحيحة. فهناك انخفاض في مستوى البنية. وهذه الأمور لا يظن إنسان أنها بسيطة، هذه الأمور قلت لك تأتي بالمعاصي، تُوقعنا في غضب الله -سبحانه وتعالى-، تأتي في مصائب كثيرة، ثم توقع الشحناء والفساد وحالقة ذات البين، وبعد هذا الجمع لا يأتي بنتيجة.
الأمر التاسع: العُقد النفسية والتوترات وردود الأفعال، والسلبية في الحياة العامة.
الجهاد جزء من الإسلام، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أصل الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) ، ثم قال للصحابي: (ألا أدلّك على جماع ذلك كلّه؛ أمسك عليك هذا) [1] ، يعني الأخلاق وحفظ اللسان. فأصل الأمر الإسلام كل الإسلام. فصار عند الإخوة تصوّر أن الجهاد هو كل الإسلام، ولأنه هو في ذروة سنام الإسلام فأصبح في غنى عن الإسلام!
قلت له: لو أردت أن تفهم التصوير البليغ للرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه ذروة سنام، يعني هناك جمل وله سنام، وأنت قاعد على ذروة سنام الإسلام. طيب ذروة سنام الإسلام هذا عبارة عن سبعة كيلو من الشحم، هل تستطيع أن تأخذها وتسافر عليها؟!
فالتفسير لذروة سنام الإسلام قاله ابن تيمية -رحمة الله عليه- في (الفتاوى) : جُعل الجهاد ذروة سنام الإسلام لأنه لا يكون إلا بأن يحوي ذروة كل شيء من الدين والأخلاق، لا يكون إلا أن يكون فيه ذروة سنام التضحية بالروح وبالمال. ففيه ذروة الشجاعة، وفيه ذروة الكرم، وفيه ذروة البذل، وفيه ذروة الإيثار، وفيه ذروة الصبر، وفيه ذروة العبادة، وفيه ذروة الدعاء، وفيه ذروة حسن الصحبة، لا يكون إلا بذروة كل شيء فأصبح الجهاد ذروة سنام الإسلام.
في حين أصبح عندنا أن الجهاد ذروة سنام الإسلام فما عدنا نريد الجمل، خلاص شوية شحمة ويتزحلق في اتجاه التعرض لأنه هكذا فهم (طار إليها) !. -وشرحتها للشباب-.
فذروة سنام الإسلام تحتاج إلى أن ترجع إلى كليات الإسلام، وليس إلى ذروة سنام الإسلام فقط.
فهذا ولّد حالة نفسية، والآن الإخوة فيهم بقايا حرب، بقايا حطام، فيهم من خرج من بلده عمره عشرون سنة حطَّم أسرته وحطّم دراسته، ولم يعمل ولم يتعلّم صنعة، صار عمره ثلاثين سنة فلا يصلح للحياة العامة، فيريد كفيلًا، فعنده عقدة أصلًا. {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا} [2] ؛ إذا الإنسان ما أنفق على نفسه ومن يعول ينقص من
(1) سنن الترمذي (2616) سنن ابن ماجة (3973) .
(2) سورة النساء، الآية: 34.