والتصنّت، والأموال، والعدد البشري، والأمور التي يلاحقونك بها، فلا يمكن أن تواجه الدول مواجهة أمنية، هذا المجال خاسر، فينبغي أن تواجهها مواجهة في غير هذا المجال.
هناك شيء اسمه (توازن قوى) ، شيء معقول؛ أنت الآن تلاحقك مخابرات الـ (ISI) ، وباكستان تلاحقك هنا، وتأخذ المعلومات من مخابرات اليمن فتعرف خطَّ طريق تنقّلك، وتذهب لأوروبا فيستقبلوك وهم يعرفون أنك قادم، لدرجة أنهم أحيانًا صاروا يستقبلون الأخ بكاميرة فيديو، ويمشون معه حتى يركب التاكسي ويصل لبيته فيجد كاميرة ثانية تصوّره، يعني نحن نراقبك فالتزم الأدب، لا يريدون أن يعتقلوه، يريدون أن يعطوه إيحاءً فقط.
وهذه من آخر نظريات الأمن؛ إقناع صاحب الجريمة أن لا يعملها؛ أن يردع اللص قبل السرقة، ويردع المجرم قبل تنفيذ الجريمة، قبل أن يعملها ويتكلّفوا بسببها وفي التحقيق والسجن وهذه مصاريف، فيُفهمه أنك إذا عملتها مكشوف، ويكفيه ألَّا يعملها، فالناس شغَّلت عقلها.
الآن نتيجة أننا عملنا تنظيمات هرمية فكُشفت في الميدان، عملنا حلًا نجح من 1980 إلى 1990 وهو أنَّ القيادات تذهب إلى دولة مجاورة فينقطع التَّحقيق هنا ولا يستطيعوا القبض على التنظيم، فقاموا بعمل تنسيق إقليمي. فنحن انتقلنا إلى دول الخارج إلى أفغانستان وبريطانيا، فابتعدت القيادات، فحلوا الحل حلًا جزئيًا، ولكن نشأت لنا مشكلة أخرى، صحيح أنك نفذت من الاعتقال ومن التّحقيقات ولكن وقعت في طامة كبيرة أن يبعد القائد عن ساحة العمليات عشرة آلاف كيلو متر، فكيف سيدير العمليات؟!
فنشأت عندنا قيادات ميدانية تابعة وقيادات رئيسية غير ميدانية، وبحكم الديكتاتورية وطريقة التفكير المفطورة عليها معظم الأمة العربية والإسلامية فهذا لا يُعطي صلاحيات لذاك ليأخذ راحته في العمل، يجب أن يوجه له كل الترتيبات إلا في حالات نادرة، فتبقى القيادات الميدانية تحت التَّوجيه؛ اعمل كذا ولا تعمل كذا، وما هي وسيلة الاتصال بينهم؟! التليفون، والفاكس، ولما أبعدنا وصرنا في الجبال صار الستالايت، وإن كبرت كثيرًا: المراسل. والمراسل بطيء ومصيبته أنه إذا اعتُقل يُعتقل معه كل الخط. فوجود قيادات غير ميدانية جعل أسلوب العمل هذا غير مناسب.
الشرطة غيَّرت أسلوبها، فيجب أن نغيّر أسلوب المواجهة، انتقلت من مداهمات إلى نظام الحواجز الثابتة والطيَّارة في سوريا، وجدوا أنَّ البلدة أو المدينة فيها حركة تنظيم، وهم وضعوا حواجز ثابتة فلا تمر عن الحواجز الثابتة، فاخترعوا نظام الحواجز الطيَّارة المفاجئة، وأنت تتحرَّك فجأة ينزل مائة حاجز في مناطق غير متوقَّعة ويبدأ التفتيش، فباعتبار كثافة الحركة ستصطدم به، فالأمن فقط نقل هذه النَّقلة من الحواجز الثابتة إلى الحواجز الطيارة، هذا يقتضي