انتبه لهذه القصة، البيت مفتوح فيه تليفون على اسم شخص، حتى تتكلم من الكابين في أوروبا من أي دولة أوروبية وليس معك مال، يعطوك شيفرة لهذا الرقم فأنت تذهب إلى الكابينة تمسك تليفون الكابين تضرب رقمًا إلى سنترال وتعطيه شيفرتك فيعطيك خطًا في الكابين تتكلم به في كل أنحاء العالم من أي منطقة في العالم إلى أي منطقة، ويأتي الحساب على فاتورة بيتك. قضية راقية ومتحضّرة ومحترمة.
فجاءت جماعة الاستحلال وعملوا تليفونًا، وصاروا يذيعون الرقم بينهم، وأنا لا أنكر هذه القضية فهي بحاجة إلى تفصيل ليس محله الآن، لكن أتكلم عن الجانب الأمني، فالجانب الأمني أنه صار هناك عشرة أشخاص معهم هذا الرقم يتكلمون عليه من أي مكان في العالم، فخلال شهر تأتي على التليفون أربعة آلاف لا تُدفع، فينقطع التليفون.
فمرة من المرات جاء واحد يقول لأخ: خذ هذا الرقم احكي فيه، فأخذ الرقم ثم انقطع بعد فترة لأنه لم يُدفع. فلما انقطع يحصل أحد أمرين: الأول أن هذا الشخص وهذا البيت لا يأتيه تليفون آخر طالما الفاتورة غير مدفوعة. الأمر الثاني أن هذه الشيفرة لا يمكن أن تتكلم بها، يجب أن تفتح تليفونًا باسم آخر.
فما الذي حصل بعد أربعة شهور؟ ماشيين أنا وشخص، قال لي كان معنا تليفون وانقطع خلينا نجرب، ففتحنا عليه ففتح!، من دفع الفاتورة؟ راجعنا الشخص، دفعت الفاتورة؟ قال: ما دفعنا فواتير. من رجع الخط؟!
فكل عناصر الإرهاب يتكلمون على هذا التليفون، كل الإخوة الملاحقين، كل قضاياهم، كل بلاويهم، كل مصائبهم بين بعضهم وبين أهاليهم، فالجماعة وجدوا أن القضية 4 آلاف باوند ويخبروننا بكل شيء، فنفتح لهم التليفون!
المصيبة الأضخم من هذه، هذا التليفون حصل على مثله (شيخ الإسلام) ، فانقطع وبقي بلا تليفون، فقدَّم طلب تليفون آخر، فأرسلوا له موافقة أن يفتح مع أنَّ عنده تليفونًا مضروبًا في مبلغ مصيبة! فبعد الموافقة هو تباطأ في تنفيذ الطلب، فأرسلوا له رسالة: نحن أرسلنا لك موافقة ألا تريد تليفونًا؟!
فقلت له هل يكفي هذا؟ واضحة أم غير واضحة؟ قال:"يا شيخ خربانة خربانة، ليس لها من دون الله كاشفة". فكل الفواتير وكل الأرقام والمكالمات مكشوفة، ثم إذا اعتُقل أخ في بلد ما يقولون:"لا نعلم لماذا اعتُقل!"، قلت له: لا تعلمون لماذا اعتُقل؟ وأنتم تستخدمون هذه التليفونات مع كل هذه الأرقام المضروبة ولا تعلمون هذا الأخ كيف كُشف في كندا أو في أستراليا؟!