فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 613

ثالثًا: أخطاء في أسلوب العمل.

رابعًا: أخطاء عامة.

وأنا قلت لك أننا نحن شَرَّحْنَا الإخوان وشَرَّحْنَا الصوفية وشَرَّحْنَا السلفية وشَرَّحْنَا العلماء، شرحنا كل هؤلاء وتكلمنا عن أخطائهم، واستفدنا الذي استفدناه، ولكن لم نستفد من حسناتهم وهذا من أخطائنا، وحتى الآن لم يتجرّأ أحد في التيار الجهادي أن يقول: نحن في التيار الجهاد أو في الجماعة الفلانية أو التنظيم الفلاني مخطئون في كذا وكذا."نحن"وليس"الآخرون"مخطئون!.

فيجب أن نقوم بعملية مراجعة، وهذا الكلام كما قلت موجود في القرآن {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [1] ، وموجود في الحديث: (الكيِّس من دان نفسه) [2] .

فإذا تصورنا أن الجماعات الجهادية مثل بني آدم فسنجد أن عنده عدة مشاكل؛ المشكلة الأولى أخطاء منهجية وأخطاء دراسة. والمشكلة الثانية مشاكل بنيوية في شكله وتركيبه وكيف نشأ، المشكلة الثالثة أخطاء وخلل في طريقه ومسيره وخطواته.

الأخطاء المنهجية هي أخطاء في طريقة التفكير وطريقة الفهم. المشكلة الأخرى هي في البنية، فأحيانًا الواحد يكون فهمه وعقله وأفكاره سليمة ولكن الجسم الذي سينفّذ هذه القضية يتعثّر مرة ويسقط مرة ويقوم مرة.

فنحن صنّفنا هذه الأخطاء بهذه الصورة، والجزء الرابع هي أخطاء لا تندرج لا هنا ولا هنا، أخطاء عامة ليس لها تصنيف فوضعناها في خانة واحدة، وسنبدأ بالنوع الأول وهو الأهمّ وهو اعوجاج المخّ؛ فعندما يكون مخّ الواحد معوجًا فلن تنفعه بنيته السليمة.

وأنا أريد أن أقول لكم أن هذا الفصل ربما يكون من الأشياء التي نختلف عليها، فكلّ ما ذكرته في الماضي متَّفق عليه تقريبًا بين الجهاديين، ولكن عندما نأتي لنقيّم الجهاديين أنفسهم فتقول:"هنا مشكلة، هنا غلط، هنا مصيبة"، يبدأ الخلاف حول الخطأ، يعني لا يعترفون أن هذا خطأ.

فهناك من الجهاديين من يرى أن بعض الأمور التي سجّلتها أنا هنا كخطأ هي مزيّة للتيار الجهادي! الذي سجّلته أنا كخطأ وسبب اندحار يجب أن نتخلى عنه يعتبره هو مزية للتيار الجهادي وفضيلة ويجب أن لا نتخلّى عنه.

فأريد أن أقول ابتداءً: هذه الأمور يجب أن نتناولها بحساسية وبأدب الخلاف وبروية وبالدليل الشرعي بحيث يحكمنا فقه الواقع ثم الفقه العلمي، فنُسقط الواقع على الحكم الشرعي حتى

(1) سورة آل عمران، الآية: 165.

(2) سنن الترمذي (2459) سنن ابن ماجه (4260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت